في إحدى الحالات، اتفق صاحب مشروع مع مقدم خدمة على تنفيذ أعمال محددة مقابل مبلغ يُدفع على مراحل، لكن الاتفاق كُتب بعبارات عامة دون تحديد موعد التسليم أو طريقة إثبات الإنجاز أو الإجراء المتبع عند التأخر. وعندما نشأ الخلاف، أصبح كل طرف يفسر الالتزامات بصورة مختلفة.
توضح هذه الحالة أهمية صياغة عقد اتفاق بين طرفين في الإمارات بطريقة تحدد موضوع العقد، والمقابل المالي، ومدة التنفيذ، وحقوق كل طرف والتزاماته، وآلية التعامل مع الإخلال أو إنهاء العلاقة.
فالعقد لا يكتسب قوته من عنوانه وحده، وإنما من وضوح بنوده وتوافقها مع القواعد القانونية المنظمة للعقود والإثبات.
ويشرح هذا المقال مفهوم عقد الاتفاق، وشروط صحته، والفرق بينه وبين مذكرة التفاهم والتعهد، إلى جانب نموذج استرشادي وأبرز البنود التي ينبغي مراجعتها قبل التوقيع.
جدول المحتويات
مفهوم عقد اتفاق بين طرفين في الإمارات
يُقصد بعقد الاتفاق توافق إرادتي طرفين على إنشاء علاقة قانونية ترتب حقوقًا والتزامات متبادلة، مثل تقديم خدمة أو تنفيذ عمل أو دفع مبلغ مالي. وينعقد العقد عند ارتباط الإيجاب بالقبول بما يدل على اتفاق الطرفين، وفق المادة 113 من قانون المعاملات المدنية الاتحادي رقم 25 لسنة 2025.
ولا تشير عبارة عقد اتفاق بين طرفين في الإمارات إلى نوع واحد من العقود، بل تُستخدم لوصف معاملات متعددة تختلف بحسب موضوعها. فقد يكون الاتفاق متعلقًا بتقديم خدمات، أو تنفيذ أعمال مقاولة، أو تنظيم تعاون تجاري، أو استثمار مبلغ مالي.
وتُحدد الطبيعة القانونية للعقد من خلال مضمون بنوده والالتزامات التي يرتبها، وليس من خلال عنوان الوثيقة وحده.
لذلك ينبغي أن يوضح الاتفاق الغرض من العلاقة، وما يلتزم به كل طرف، والمقابل المستحق، ومدة التنفيذ، وطريقة إنهاء العلاقة، حتى يتبين ما إذا كانت الوثيقة تنشئ التزامًا نهائيًا أم تقتصر على تسجيل تفاهمات أولية.
الفرق بين عقد الاتفاق ومذكرة التفاهم والتعهد
لا يترتب الأثر القانوني للوثيقة على عنوانها وحده، بل يتحدد وفق مضمونها، ووضوح الإرادة، وطبيعة الالتزامات الواردة فيها. ولا تتضمن المصادر تعريفًا موحدًا لكل تسمية، إلا أن المقارنة العملية بينها يمكن عرضها على النحو الآتي:
| الوثيقة | طبيعتها | مدى الإلزام | الاستخدام المعتاد |
|---|---|---|---|
| عقد الاتفاق | ينظم علاقة قانونية محددة بين طرفين أو أكثر، ويبين الحقوق والالتزامات والمقابل ومدة التنفيذ. | يكون ملزمًا متى استوفى شروط انعقاده وصحته وثبت اتجاه إرادة الأطراف إلى الالتزام ببنوده. | تقديم الخدمات، تنفيذ الأعمال، التوريد، الاستثمار، دفع المبالغ أو تنظيم التعاون التجاري. |
| مذكرة التفاهم | تسجل المبادئ العامة للتعاون أو التفاهمات الأولية قبل إبرام العقد النهائي. | قد تكون غير ملزمة، أو ملزمة في بعض بنودها، بحسب صياغتها ومدى وضوح الالتزامات الواردة فيها. | تنظيم مرحلة التفاوض، تحديد نطاق التعاون الأولي أو وضع إطار لإعداد اتفاق لاحق. |
| التعهد | يتضمن التزامًا يصدر غالبًا من طرف واحد بأداء عمل أو الامتناع عنه أو الوفاء بأمر محدد. | تتحدد قوته القانونية وفق مضمونه، وصفة الشخص الذي أصدره، ومشروعية الالتزام وإمكانية تنفيذه. | التعهد بالسداد، المحافظة على السرية، تسليم مستندات أو تنفيذ التزام معين. |
| خطاب النوايا | يعبر عن رغبة الأطراف في الدخول في صفقة أو استكمال التفاوض بشأن علاقة مستقبلية. | لا يمكن الجزم بإلزامه من عنوانه، فقد يتضمن بنودًا ملزمة مثل السرية أو الحصرية، وبنودًا أخرى غير نهائية. | الصفقات التجارية، الاستثمار، الاستحواذ أو التفاوض قبل توقيع العقد النهائي. |
ويجب عند مراجعة الوثيقة التحقق من وجود عناصر تدل على الالتزام النهائي، مثل تحديد المبلغ، وموعد التنفيذ، وطريقة التسليم، وآثار الإخلال. ولهذا قد يكون عقد اتفاق بين شركتين ملزمًا بصورة كاملة، بينما تقتصر صيغة عقد تعاون بين شركتين على وضع إطار أولي للعلاقة، ما لم تتضمن التزامات واضحة ونهائية.
شروط صحة عقد اتفاق بين طرفين في الإمارات
يكون عقد اتفاق بين طرفين في الإمارات صحيحًا ومنتجًا لآثاره متى استوفى أركانه القانونية، وصدر عن أطراف يتمتعون بالأهلية والصفة، وكان محله وسببه مشروعين، مع مراعاة قواعد الكتابة والإثبات الإلكتروني؛ وفق المواد 124 و186 و187 من قانون المعاملات المدنية، والمواد 53–59 و66 من قانون الإثبات.
وتتمثل شروط صحة العقد وإثباته فيما يلي:
- التراضي على العناصر الأساسية: يجب أن تتوافق إرادتا الطرفين على موضوع الاتفاق والمقابل والالتزامات الجوهرية دون بقاء مسألة أساسية محل خلاف.
- الأهلية والصفة القانونية: ينبغي أن يكون كل طرف أهلًا للتعاقد، وأن يملك المدير أو الوكيل أو المفوض صلاحية التوقيع نيابةً عن الشركة أو المؤسسة.
- وجود محل قابل للتعامل: يجب أن يكون العمل أو المال محل الاتفاق ممكنًا، ومحددًا أو قابلًا للتحديد، وجائز التعامل فيه قانونًا.
- مشروعية سبب العقد: يجب ألا يكون الغرض من الاتفاق مخالفًا للقانون أو النظام العام أو الآداب العامة.
- استيفاء الشكل القانوني: يلزم التقيد بالكتابة أو التسجيل أو التوثيق عندما يفرض التشريع المنظم للعقد شكلًا محددًا.
- إثبات التصرف بالكتابة: يجب إثبات التصرف الذي تزيد قيمته على 50,000 درهم أو يكون غير محدد القيمة بالكتابة، مع مراعاة الاستثناءات القانونية.
- قبول الأدلة الإلكترونية: يجوز الاستناد إلى المحررات والتوقيعات والمراسلات الإلكترونية متى أمكن التحقق من نسبتها إلى أطرافها وسلامة محتواها.
نموذج عقد اتفاق بين طرفين في الإمارات
يُستخدم النموذج الآتي لتنظيم اتفاق عام بين طرفين، مع ضرورة تكييف بنوده وفق طبيعة المعاملة والالتزامات الفعلية، استنادًا إلى القواعد العامة لانعقاد العقود وتنفيذها في قانون المعاملات المدنية الإماراتي.
إنه في يوم [اليوم] الموافق [التاريخ]، تم الاتفاق بين:
الطرف الأول: [الاسم الكامل أو اسم الشركة، رقم الهوية أو الرخصة التجارية، العنوان، صفة الموقّع وسند التفويض].
الطرف الثاني: [الاسم الكامل أو اسم الشركة، رقم الهوية أو الرخصة التجارية، العنوان، صفة الموقّع وسند التفويض].
وبعد إقرار الطرفين بأهليتهما وصلاحيتهما للتعاقد، اتفقا على ما يلي:
- موضوع الاتفاق: يلتزم الطرف [الأول/الثاني] بتنفيذ [وصف العمل أو الخدمة] وفق المواصفات والمواعيد المحددة.
- المقابل المالي: مبلغ قدره [المبلغ] درهم إماراتي، يُسدد وفق الدفعات المتفق عليها، ويثبت السداد بتحويل بنكي أو إيصال مكتوب.
- مدة الاتفاق: تبدأ من [التاريخ] وتنتهي في [التاريخ]، ولا تُجدد إلا كتابةً.
- التسليم والقبول: يتم التسليم في [الموعد]، ويثبت القبول كتابةً أو بمحضر تسليم.
- الإخلال والإنهاء: يُمنح الطرف المخل مهلة [عدد الأيام] لمعالجة المخالفة قبل إنهاء العقد والمطالبة بالحقوق.
- تسوية النزاعات: تُحل المنازعات وديًا، ثم تختص محاكم [الإمارة] بنظرها.
حُرر العقد من نسختين، ووقع الطرفان بعد قراءة بنوده والموافقة عليها.
دور محامي العقود في صياغة الاتفاق ومراجعته
يساعد محامي العقود على تحويل التفاهمات العامة إلى اتفاق واضح يحدد الحقوق والالتزامات ويقلل احتمالات النزاع. وتظهر أهمية مراجعته في الجوانب الآتية:
- تكييف العلاقة القانونية: تحديد ما إذا كان الاتفاق مقاولة أو تقديم خدمات أو تعاونًا أو استثمارًا، لأن طبيعة العلاقة تحدد البنود الواجب تضمينها.
- التحقق من الأطراف: مراجعة أهلية المتعاقدين، وصفة الموقّع، وصلاحية التفويض أو الوكالة، والوثائق التجارية المرتبطة بالعقد.
- ضبط الالتزامات: صياغة الأعمال والمواعيد والمقابل المالي ومعايير التسليم والقبول بصورة دقيقة وقابلة للإثبات.
- تنظيم الإخلال والإنهاء: تحديد حالات التأخر أو عدم التنفيذ، ومهلة معالجة المخالفة، وآثار الفسخ أو الإنهاء والتعويض.
- مراجعة الشرط الجزائي: التأكد من وضوح التعويض الاتفاقي وتناسبه مع طبيعة الالتزام والضرر المتوقع.
- اختيار جهة الفصل: صياغة بند واضح للمحاكم المختصة أو التحكيم دون تعارض.
- حماية الأدلة: تنظيم الإخطارات والمراسلات ومحاضر التسليم وإثباتات السداد بما يدعم موقف الطرفين عند النزاع.
الأسئلة الشائعة
هل عقد الاتفاق المكتوب بين طرفين ملزم قانونًا؟
نعم، يكون عقد الاتفاق المكتوب بين طرفين ملزمًا قانونًا متى توافرت أركانه وشروط صحته، وثبت صدوره عن الطرفين، ولم يكن محله أو سببه مخالفًا للقانون.
هل يجب توثيق عقد الاتفاق لدى الكاتب العدل؟
لا، لا يجب توثيق كل عقد اتفاق لدى الكاتب العدل، وإنما يتوقف ذلك على طبيعة التصرف وما إذا كان القانون يشترط التوثيق أو التسجيل لصحة العقد أو نفاذه.
ماذا يحدث إذا أخل أحد الطرفين بشروط العقد؟
إذا أخل أحد الطرفين بشروط العقد، جاز للطرف الآخر طلب تنفيذ الالتزام أو فسخ العقد والمطالبة بالتعويض، بحسب طبيعة الإخلال وبنود الاتفاق وبعد الإعذار عند لزومه.
كيف يتم إثبات سداد المبلغ المتفق عليه؟
يتم إثبات سداد المبلغ المتفق عليه بالتحويل البنكي أو الإيصال أو المخالصة الكتابية أو وسائل الدفع الإلكترونية أو المراسلات التي تؤكد استلام المبلغ.
هل يمكن الاتفاق على التحكيم بدل المحاكم؟
نعم، يمكن الاتفاق كتابةً على إحالة جميع النزاعات أو بعضها إلى التحكيم بدل المحاكم، مع تحديد المسائل المشمولة بالتحكيم والجهة أو القواعد المنظمة له بوضوح.
هل يجوز وضع شرط جزائي في عقد الاتفاق؟
نعم، يجوز وضع شرط جزائي في عقد الاتفاق لتحديد التعويض مقدمًا عند الإخلال، مع بقاء سلطة المحكمة في تعديله وفق الحالات والضوابط التي يقررها القانون.
تتطلب صياغة عقد اتفاق بين طرفين في الإمارات تحديد موضوع العقد، والتزامات الأطراف، والمقابل المالي، ومواعيد التنفيذ، وآثار الإخلال، وطريقة حل النزاع. كما ينبغي التحقق من صفة الموقّعين والاحتفاظ بإثباتات السداد والتسليم، مع اعتبار النموذج العام صيغة استرشادية تحتاج إلى التعديل وفق طبيعة كل معاملة
لمراجعة بنود الاتفاق، يساعدك دليل محامين الإمارات في الوصول إلى محامٍ مرخص ومناسب لطبيعة المعاملة عبر زر الواتساب أسفل الشاشة.
تواصل أيضًا مع محامي في الامارات للحصول على معلومات أكثر دقة عن عقد تعاون بين شركتين في الإمارات.
المعلومات الواردة لأغراض تثقيفية ولا تشكّل مشورة قانونية. للحصول على استشارة مخصّصة يُرجى التواصل مع محامٍ مرخص في دولة الإمارات العربية المتحدة.

كتب هذا المقال وراجعه قانونيًا الدكتور المحامي محمد الرملاوي،
محام ومستشار قانوني ومحكم دولي، مقيد برقم 120365 منذ 29/01/1992، ويمتلك خبرة عملية لأكثر من 30 عاما في المحاماة و التقاضي والاستشارات القانونية وصياغة العقود والمذكرات والدعاوى وأعمال التحكيم، مع خبرة واسعة في القضايا الجنائية والمدنية والتجارية والعمالية والشرعية والإدارية.
يركز في كتاباته على تقديم محتوى قانوني واضح ودقيق، يساعد القارئ على فهم حقوقه وخياراته قبل اتخاذ أي إجراء. تشمل خبرته القضايا الجنائية والمدنية والتجارية والعمالية والشرعية والإدارية، إضافة إلى التحكيم وتسوية المنازعات. وتتميز مقالاته بأنها تجمع بين اللغة المبسطة والخبرة العملية، مع الالتزام بتقديم معلومات قانونية تثقيفية لا تغني عن الاستشارة المباشرة عند وجود ملف خاص.






