التعويض عن الضرر

التعويض عن الضرر في الإمارات: الشروط والأنواع وطريقة المطالبة

تعرّض أحد الأشخاص لخسارة مالية وأذى نفسي بعد تصرف غير مشروع صدر من طرف آخر، فبدأ يبحث عن الطريق القانوني للمطالبة بحقه. هنا يظهر دور التعويض عن الضرر في الإمارات باعتباره وسيلة قانونية لجبر ما أصاب المضرور من خسارة أو أذى، وليس مجرد مطالبة مالية بلا أساس.

في القانون الإماراتي، لا تكفي الشكوى العامة من الضرر، بل يجب إثبات وجود فعل ضار، وضرر فعلي، وعلاقة سببية بينهما. ويستند ذلك إلى القاعدة العامة في المادة 282 من قانون المعاملات المدنية الاتحادي رقم 5 لسنة 1985، التي تقرر مسؤولية من يضر بالغير عن ضمان الضرر. هذا القانون صدر في 15 ديسمبر 1985، ونفذ في 29 مارس 1986، ونشر في الجريدة الرسمية رقم 158، وتعرضه بوابة التشريعات وفق آخر تحديث في 27 سبتمبر 2020.

لديك ضرر وتفكر في المطالبة بتعويض؟ عبر دليل محامين الإمارات يمكنك فحص المستندات وتقدير المسار المناسب.

افحص ملف التعويضيمكنك قراءة الدليل أولاً لفهم شروط المطالبة.

التعويض عن الضرر في الإمارات

عندما يتعرض شخص لخسارة مالية أو أذى نفسي أو مساس بسمعته، لا يكون السؤال القانوني هو حجم شعوره بالضرر فقط، بل ما إذا كان هذا الضرر يمنحه حقاً في المطالبة القضائية. ومن هنا تظهر أهمية تحديد المفهوم بدقة: ما المقصود بالتعويض عن ضرر في الإمارات؟

التعويض عن الضرر، هو الحكم بمبلغ أو أداء معين لجبر ما أصاب المضرور من خسارة أو أذى نتيجة فعل ضار. فالتعويض ليس مكافأة للمضرور، ولا وسيلة للإثراء، وإنما هو طريق قانوني لإعادة التوازن بقدر الإمكان بين الضرر الذي وقع والنتيجة التي ترتبت عليه.

لذلك تنظر المحكمة إلى طبيعة الضرر، ومدى ثبوته، والأدلة المقدمة، ثم تقدّر التعويض المناسب وفق ظروف كل دعوى.

ويقوم الأساس العام لهذه المطالبة على فكرة الفعل الضار، فقد قررت المادة 282 من قانون المعاملات المدنية الاتحادي رقم 5 لسنة 1985 أن الإضرار بالغير يوجب الضمان على من أحدثه، وهو ما يشكل القاعدة الرئيسية لفكرة التعويض عن ضرر في القانون الإماراتي، ومعنى ذلك أن الشخص الذي يتسبب في ضرر لغيره قد يلتزم قانوناً بجبر هذا الضرر متى توافرت شروط المسؤولية.

وتندرج هذه القاعدة غالباً ضمن ما يعرف بـ المسؤولية التقصيرية في القانون الإماراتي، وهي المسؤولية التي تنشأ خارج نطاق العقد. فمثلاً، إذا تسبب شخص في إصابة آخر، أو أتلف ماله، أو مسّ بسمعته دون وجود علاقة تعاقدية بينهما، فإن المطالبة بالتعويض قد تقوم على المسؤولية التقصيرية متى ثبت الخطأ أو الفعل الضار والضرر وعلاقة السببية.

كما أن الضرر قد يقع بصورة مباشرة أو عن طريق التسبب. وقد أوضحت المادة 283 من قانون المعاملات المدنية الاتحادي رقم 5 لسنة 1985 أن الإضرار يكون بالمباشرة أو بالتسبب، وهذا التفريق مهم عملياً عند نظر الدعوى؛ لأن المحكمة تبحث في كل حالة عن مدى ارتباط فعل المدعى عليه بالضرر الذي يدعيه المضرور، وهل كان الضرر نتيجة طبيعية لذلك الفعل أم لا.

أنواع التعويض عن الضرر

بعد فهم معنى التعويض، ينتقل البحث إلى نوع الضرر نفسه؛ لأن طريقة إثبات الخسارة المالية تختلف عن إثبات الألم النفسي أو المساس بالسمعة. ومن هنا يأتي السؤال الآتي: ما أنواع التعويض عن الضرر في الإمارات؟

  • تعويض عن الضرر المادي: هو الضرر الذي يصيب المال أو الدخل أو الذمة المالية، مثل فواتير العلاج، إصلاح المركبة، فقدان الراتب، أو خسارة ربح متوقع إذا كان نتيجة طبيعية للفعل الضار.
  • تعويض عن الضرر المعنوي: هو الأذى الذي يصيب الشعور أو السمعة أو الكرامة أو المركز الاجتماعي، وقد نصت المادة 293 من قانون المعاملات المدنية الاتحادي رقم 5 لسنة 1985 على دخول الضرر الأدبي في نطاق الضمان.

التعويض المادي عن الضرر النفسي والمعنوي يحتاج إلى تفصيل: الألم النفسي ذاته يدخل غالباً في نطاق الضرر المعنوي، أما تكاليف العلاج أو فقدان الدخل الناتج عنه فقد تشكل ضرراً مادياً إذا ثبتت بالمستندات.

التعويض قد يشمل ما لحق المضرور وما فاته من كسب: وفق المادة 292 من قانون المعاملات المدنية الاتحادي رقم 5 لسنة 1985، يقدر الضمان بقدر الضرر الذي لحق المضرور وما فاته من كسب، بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار.

 شروط التعويض عن الضرر

لا تحكم المحكمة بالتعويض لمجرد وقوع واقعة مزعجة، بل تبحث عن عناصر قانونية محددة تجعل الضرر قابلاً للجبر. لذلك يرتبط هذا القسم بالسؤال الآتي: ما شروط التعويض عن ضرر في القانون الإماراتي؟

  1. وجود فعل ضار: يجب أن يكون هناك تصرف أو امتناع أدى إلى الإضرار بالغير، سواء كان الضرر مباشراً أو ناشئاً عن تسبب.
  2. تحقق ضرر فعلي: يجب أن يكون الضرر ثابتاً، لا مجرد احتمال أو شعور عام، وأن يكون قابلاً للعرض أمام المحكمة بأدلة أو قرائن.
  3. وجود علاقة سببية: يجب أن يكون الضرر نتيجة طبيعية للفعل الضار، وهو ما يظهر من ربط المادة 292 من قانون المعاملات المدنية بين تقدير الضمان وكون الضرر نتيجة طبيعية للفعل الضار.
  4. عدم وجود سبب أجنبي يقطع المسؤولية: إذا ثبت أن الضرر نشأ عن قوة قاهرة أو فعل الغير أو فعل المتضرر نفسه، فقد يؤثر ذلك في المسؤولية وفق المادة 287 من قانون المعاملات المدنية الاتحادي رقم 5 لسنة 1985.
  5. إثبات المدعي لما يدعيه: تقرر المادة 1 من مرسوم بقانون اتحادي رقم 35 لسنة 2022 بإصدار قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية أن على المدعي إثبات ما يدعيه، وأن تكون الوقائع المراد إثباتها متعلقة بالدعوى ومنتجة فيها. صدر القانون في 3 أكتوبر 2022، ونفذ في 2 يناير 2023، ونشر في الجريدة الرسمية رقم 737.

خطوات رفع دعوى تعويض

نجاح دعوى التعويض لا يبدأ من يوم الجلسة، بل من طريقة جمع الأدلة وترتيب الوقائع قبل رفع الدعوى، وهنا يأتي السؤال العملي الآتي: كيف ترفع لائحة دعوى تعويض عن ضرر في الإمارات؟

  1. تحديد الواقعة بدقة: ابدأ ببيان ما حدث، وتاريخ الواقعة، ومكانها، والطرف المسؤول عنها.
  2. تحديد نوع الضرر: هل المطالبة عن ضرر مادي، أم ضرر معنوي، أم عن الاثنين معاً؟ هذا التحديد يساعد المحكمة على فهم الطلب.
  3. جمع الأدلة: تشمل الأدلة الفواتير، التقارير الطبية، الصور، المراسلات، العقود، كشوف الرواتب، وأي أحكام أو محاضر مرتبطة.
  4. صياغة العلاقة بين الخطأ والضرر: يجب أن تشرح اللائحة كيف أدى فعل المدعى عليه إلى النتيجة الضارة، لأن علاقة السببية عنصر أساسي في دعوى التعويض.
  5. تحديد الطلبات: تتضمن الطلبات إلزام المدعى عليه بالتعويض، والرسوم، والمصاريف، وأي طلبات أخرى مناسبة للواقعة.

العوامل المؤثرة على قيمة التعويض

لا يوجد مبلغ ثابت للتعويض، لأن المحكمة لا تنظر إلى عنوان الدعوى فقط، بل تفحص مقدار الضرر وثبوته ونسبته إلى الفعل الضار. ومن هنا يأتي السؤال التالي: كيف يتم تقدير قيمة تعويض عن ضرر في الإمارات حسب قانون المعاملات المدنية؟

  1. حجم الضرر وثبوته: كلما كان الضرر واضحاً ومثبتاً بمستندات، كانت المطالبة أقوى من الناحية العملية.
  2. ما لحق المضرور وما فاته من كسب: هذا هو المعيار الوارد في المادة 292، بشرط أن يكون الضرر نتيجة طبيعية للفعل الضار.
  3. مساهمة المضرور في حدوث الضرر: تنص المادة 290 على جواز إنقاص الضمان أو عدم الحكم به إذا كان المضرور قد اشترك بفعله في إحداث الضرر أو زاد فيه.
  4. تعدد المسؤولين عن الضرر: عالجت المادة 291 حالة تعدد المسؤولين عن الفعل الضار، وأجازت للمحكمة الحكم بحسب نصيب كل مسؤول أو بالتساوي أو بالتضامن أو التكافل.
  5. مسؤولية التابع والمتبوع في القانون الإماراتي: وفق المادة 313 قد يثار بحث مسؤولية من له سلطة فعلية في رقابة التابع وتوجيهه إذا وقع الفعل الضار أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها.

نموذج دعوى التعويض عن الضرر في الإمارات

النموذج العملي لدعوى التعويض ليس صيغة جامدة تصلح لكل القضايا، بل هو إطار يساعد على ترتيب الوقائع، وربط الضرر بالدليل، وتقديم الطلبات بصورة واضحة أمام المحكمة. لذلك يكون السؤال هنا: ما أهم عناصر نموذج دعوى التعويض عن الضرر في الإمارات؟

تتكون لائحة دعوى التعويض عادة من العناصر الآتية:

  • بيانات المحكمة والأطراف.
  • موضوع الدعوى.
  • الوقائع والفعل الضار.
  • تفصيل الأضرار.
  • علاقة السببية.
  • المستندات المؤيدة.
  • الطلبات الختامية.
  • التوقيع والمرفقات.

ولا توجد معلومات صريحة في المصادر حول صيغة رسمية إلزامية موحدة للائحة دعوى تعويض عن ضرر، لذلك يجب تكييف النموذج بحسب نوع الدعوى، والوقائع، والمحكمة المختصة، والمستندات المتاحة.

نموذج مبسط لدعوى تعويض عن ضرر

إليكم النموذج التالي:

لدى محكمة: [……]
الدائرة: [إن وجدت]

المدعي: [الاسم]، [صفته]، وعنوانه [……].
المدعى عليه: [الاسم]، [صفته]، وعنوانه [……].

الموضوع: دعوى تعويض عن ضرر مادي ومعنوي.

أولاً: الوقائع:: بتاريخ [……]، قام المدعى عليه بـ [وصف الفعل أو الامتناع]، وقد ترتب على ذلك إلحاق أضرار بالمدعي تمثلت في [بيان موجز للضرر]. وقد نتج هذا الضرر مباشرة عن فعل المدعى عليه، إذ لولا هذا الفعل لما وقعت الخسائر أو الآثار المشار إليها.

ثانياً: الضرر المادي: أصيب المدعي بأضرار مالية تمثلت في [فواتير علاج / تلفيات / فقدان دخل / مصاريف أخرى]، ويؤيد ذلك المستندات المرفقة، ومنها [تُذكر المستندات].

ثالثاً: الضرر المعنوي: كما لحق بالمدعي ضرر معنوي تمثل في [ألم نفسي / مساس بالسمعة / تأثير اجتماعي / معاناة شخصية]، وهو ضرر يرتبط مباشرة بالواقعة محل الدعوى وبما ترتب عليها من آثار.

رابعاً: علاقة السببية: إن الضرر الذي أصاب المدعي لم يكن منفصلاً عن فعل المدعى عليه، بل كان نتيجة طبيعية ومباشرة له، بما يوجب الحكم بالتعويض الجابر للضرر وفقاً لأحكام المسؤولية عن الفعل الضار.

خامساً: الطلبات: لذلك يلتمس المدعي من المحكمة الموقرة الحكم بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي له مبلغاً قدره [……] تعويضاً عن الأضرار المادية والمعنوية، مع إلزامه بالرسوم والمصاريف، وما تراه المحكمة مناسباً.

المرفقات:
[تقرير طبي] – [فواتير] – [صور] – [مراسلات] – [أي مستندات أخرى].

مقدم الطلب: [……]
التوقيع: [……]
التاريخ: [……]

دور المحامي في قضايا التعويض عن الضرر

قضايا التعويض لا تعتمد على سرد المعاناة فقط، بل تحتاج إلى تحويل الضرر إلى عناصر قانونية قابلة للإثبات. ومن هنا يبرز السؤال التالي: ما دور المحامي في قضايا التعويض عن الضرر؟

  1. تحليل نوع المسؤولية: يحدد المحامي هل الدعوى تقوم على المسؤولية التقصيرية، أو المسؤولية العقدية، أو مسؤولية التابع والمتبوع، أو مطالبة مرتبطة بجريمة.
  2. ترتيب عناصر الضرر: يفصل المحامي بين الضرر المادي والضرر المعنوي، حتى لا تبدو المطالبة عامة أو غير محددة.
  3. بناء علاقة السببية: الصياغة المهنية توضح للمحكمة كيف أدى الفعل الضار إلى النتيجة المطالب بالتعويض عنها.
  4. تجهيز ملف الإثبات: لأن عبء الإثبات يقع على المدعي وفق المادة 1 من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 35 لسنة 2022، فإن تنظيم المستندات خطوة حاسمة.

الأسئلة الشائعة

متى يسقط حق المطالبة بالتعويض؟

لا تُسمع دعوى التعويض عن الفعل الضار بعد ثلاث سنوات من علم المضرور بالضرر وبالمسؤول عنه، كما لا تُسمع في جميع الأحوال بعد خمس عشرة سنة من يوم وقوع الفعل، وفق المادة 298 من قانون المعاملات المدنية.

هل يمكن المطالبة بالتعويض المادي والمعنوي معاً؟

نعم، يمكن المطالبة بالتعويض المادي والمعنوي معاً إذا ترتب على الفعل الضار خسارة مالية وأذى نفسي أو معنوي، لكن يجب تفصيل كل نوع من الضرر وبيان الأدلة التي تثبته حتى لا تظهر المطالبة كمبلغ عام غير محدد.

هل يشترط وجود حكم جنائي للمطالبة بالتعويض؟

لا يشترط دائماً وجود حكم جنائي للمطالبة بالتعويض، فقد تقوم الدعوى المدنية متى ثبت الفعل الضار والضرر والسببية، لكن وجود حكم أو محضر مرتبط بالواقعة قد يساعد في تقوية الإثبات بحسب طبيعة الدعوى وظروفها.

هل يمكن رفع دعوى تعويض عن ضرر معنوي فقط؟

نعم، يمكن رفع دعوى تعويض عن ضرر معنوي فقط إذا ثبت أن الفعل الضار مسّ بالسمعة أو الكرامة أو سبب ألماً نفسياً معتبراً، وتقدّر المحكمة هذا الضرر بحسب الوقائع والقرائن وطبيعة الأثر الذي أصاب المضرور.

يمثل التعويض عن الضرر في الإمارات وسيلة قانونية لجبر الخسارة أو الأذى متى ثبت الفعل الضار والضرر وعلاقة السببية، وتختلف قيمة التعويض بحسب نوع الضرر، وقوة الأدلة، ومدى تأثير الواقعة على المضرور. لذلك تساعد الصياغة القانونية الدقيقة والمستندات الواضحة في عرض المطالبة بصورة أقوى أمام المحكمة.

تنويه قانوني: المعلومات الواردة لأغراض تثقيفية ولا تشكّل مشورة قانونية. للحصول على استشارة مخصّصة يُرجى التواصل مع محامٍ مرخص في دولة الإمارات العربية المتحدة.

اقرأ أيضا: دعوى تعويض وفاة أثناء العمل في الإمارات، ومعرفة أسباب رفض دعوى التعويض في الإمارات، والتعويض عن جريمة التزوير في القانون الاماراتي.

لديك استشارة قانونية؟
تواصل معنا عبر واتساب