بدأت القصة ببلاغ قُدم ضد أحد الأشخاص يتهمه بارتكاب فعل لم يكن له علاقة به. استمرت الإجراءات فترة من الوقت، واضطر خلالها إلى متابعة البلاغ وإثبات موقفه، إلى أن انتهت القضية دون إدانته. لكن آثار البلاغ لم تتوقف عند انتهاء الإجراءات؛ فقد ترتب عليه ضرر في سمعته وعلاقاته وبعض شؤونه المهنية.
في مثل هذه الحالات تبرز أهمية دعوى التعويض عن البلاغ الكاذب في الإمارات، إذ يمكن للمتضرر بحث إمكانية المطالبة بالتعويض متى توافرت الشروط القانونية وثبت الضرر وعلاقته بالبلاغ.
كما تختلف المسألة بحسب ما إذا كانت الواقعة بلاغًا كاذبًا أو شكوى كيدية أو اتهامًا باطلًا، وهو ما نوضحه في هذا المقال من حيث الشروط والإجراءات وإثبات الضرر واستئناف حكم التعويض.
تضررت من بلاغ كاذب؟ عبر دليل محامين الإمارات يمكن مراجعة البلاغ ونتيجته لتحديد خيارات التعويض.
جدول المحتويات
دعوى التعويض عن البلاغ الكاذب في الإمارات
في القانون الإماراتي، يُعرَّف البلاغ الكاذب بأنه إعلان زائف أو إفادة كاذبة تقدم بقصد توريط شخص آخر في جريمة أو تهمة غير حقيقية.
يُعاقب الشخص الذي يقدم بلاغًا كاذبًا بموجب القوانين الإماراتية. وتتنوع العقوبات حسب النصوص القانونية.
تختلف دعوى التعويض عن البلاغ الكاذب في الإمارات عن الدعوى الكيدية بالنقاط التالية:
- الدعوى الكيدية يتم بموجبها الادعاء من قبل المدعي ضد شخص آخر، واتهامه بارتكاب فعل جرمي نحوه يستوجب العقوبة الجزائية والتعويض. أي في الدعوى الكيدية يجب أن ينصب فيها المبلغ نفسه مدعياً شخصيا ضد المدعى عليه.
- يقوم المبلغ في البلاغ الكاذب بإبلاغ السلطات القضائية أو الجهات الإدارية عن ارتكاب شخص لفعل جرمي. يستوجب معاقبته جزائياً أو مجازاته إدارياً مختلقاً أدلة مادية على ارتكاب ذلك الشخص لتلك الجريمة، دون أن ينصب نفسه مدعياً شخصياً بمواجهة ذلك الشخص.
- الدعوى الكيدية لا تتم إلا باتهام شخص لشخص آخر بارتكاب جريمة جزائية بحقه.
- البلاغ الكاذب يمكن أن يكون بالإبلاغ عن شخص بأنه ارتكب جريمة، أو أن يكون بالإبلاغ عن حوادث أو أخطار غير موجودة. كمن يبلغ عن حريق أو انهدام مبنى ويقلق راحة السلطات، ويشغل وقتهم نتيجة بلاغ غير صحيح.
والعقوبة المقررة بشأن البلاغ الكاذب وفق المادة 324 من قانون العقوبات الإماراتي هي السجن مدة لا تزيد على ستة أشهر وبالغرامة. أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وإن عقوبة الحبس والغرامة تتعلق بالحق العام نتيجة البلاغ الكاذب، وإزعاج السلطات وإشغال وقتها دون فائدة.
أما إذا كان محل جريمة البلاغ الكاذب، الإبلاغ عن شخص بسوء نية، بأنه ارتكب فعلًا جرمياً يستوجب العقوبة الجزائية. أو يستوجب الجزاء الإداري.
ولو لم يترتب على ذلك البلاغ إقامة دعوى جزائية أو تأديبية. وأدى ذلك لاتخاذ إجراءات قانونية بحق الشخص بالرغم من براءته.
فإن ذلك يستوجب تعويض ذلك الشخص إذا ما ادعى أمام المحكمة للمطالبة بالتعويض عن دعوى بلاغ كاذب. وفقاً لأحكام المادة 26 من قانون الإجراءات الجزائية الإماراتي.
حيث يحق للمبلغ عنه أن يطالب المحكمة الجزائية بموجب دعوى التعويض في القانون الاماراتي، عما لحقه من ضرر جراء البلاغ الكاذب. بشكل مستقل عن العقوبة الجزائية المقررة بحق المبلغ والمتضمنة الحبس والغرامة.
دعوى تعويض عن شكوى كيدية في الإمارات
نصت المادة 26 من مرسوم بقانون اتحادي رقم 38 لعام 2022 المتضمن قانون الإجراءات الجزائية الإماراتي على حق المتهم بأن يتقدم بدعوى تعويض عن شكوى كيدية في الإمارات. للمطالبة بالتعويض الذي لحق به جراء الضرر الناتج عن اتهامه كيديًا من قبل المبلّغ أو المجني عليه.
ويتوجب على المحكمة الجزائية أن تقضي بالتعويض للمتهم، إذا ما ثبت لها كيدية الدعوى.
وبالتالي يتوجب على من يطالب بالتعويض عن شكوى كيدية، من خلال رفع رفع قضية اتهام باطل. أن يثبت كيدية تلك الشكوى بكافة وسائل الإثبات في القانون الإماراتي.
لذلك ننصح كل شخص تعرض لاتهام كيدي، أن يستعين بالخبرة القانونية لأفضل محامي جزائي لدى مكتبنا.
الذي سيتقدم بالادعاء وفق ما تقتضيه إجراءات دعوى التعويض في القانون الاماراتي، متضمنًا كافة الوسائل اللازمة لإثبات الدعوى الكيدية. والمتمثلة بما يلي:
- إقرار المدعي بأن الدعوى المتقدم بها دعوى كيدية.
- شهادة الشهود بأن المدعي قد أقر أمامهم بأنه سيتقدم بدعوى كيدية ضد المتهم.
- مخالفة الادعاء الكيدي لواقع الحال ما بين المدعي والمدعى عليه. فقد يتم تقديم اتهام لأحد الأشخاص بأنه ارتكب جرمًا في الإمارات. بينما يتبين من حركة المغادرة في الجوازات بأنه خارج الإمارات.
- اشتهار المدعي بكثرة شكاويه وادعاءاته على الآخرين في المجتمع، مما يولد لدى المحكمة قرينة على أن ذلك الشخص يتهم الآخرين جزافًا، أو ابتزازهم إذا ما كان لديه سوابق في الدعاوى الكيدية.
ولا بد من التنويه بأن هناك فرق ما بين الدعوى الكيدية والدعوى التي لا يستطيع المدعي فيها إثبات دعواه:
فالدعوى الكيدية هي دعوى كاذبة وغير صحيحة وملفقة، بينما الدعوى التي لا يتمكن فيها المدعي من إثبات ادعائه. نتيجة نقصان الأدلة وعدم كفايتها، فإنها تعتبر دعوى صحيحة، إلا أن المحكمة لا تحكم إلا بالوقائع التي بين يديها، وبالتالي يتم الحكم برد الدعوى، أو الحكم بعدم كفاية الأدلة.
شروط التعويض عن اتهام باطل
حتى يتمكن مقدم دعوى التعويض من تحقيق مسعاه من إقامة الدعوى والحصول على التعويض المناسب لا بد من تحقق العديد من الشروط لتجنب الأسباب الموجبة لرفض الدعوى، والتي تتمثل فيما يلي:
- وقوع الضرر شرط أساسي للحصول على التعويض وينبغي أن يكون واضحاً ومثبتاً سواء كان ضرر مادي أو ضرر معنوي. فلا يؤخذ بالضرر محتمل الحدوث ولا يتم التعويض عنه.
- يجب أن يكون البلاغ الكيدي والاتهام الباطل قد تسبب مباشرة بحدوث الضرر. أما إن لم يكن كذلك فلا يتم تحميل صاحب البلاغ دفع تعويض عن ضرر لم يتسبب بلاغه به بشكل مباشر.
- يجب أن يكون الضرر الناتج قد أصاب مصلحة مشروعة للمتضرر وتتيحها له والأنظمة والقوانين. كالحق في الأمان والصحة الجسدية والحفاظ على سمعته والربح القانوني، إما إن لحق الضرر بشيء غير مشروع لا يتم التعويض.
- يجب توافر الأهلية القانونية في كل من المتضرر مقدم الدعوى ومن يتم مطالبته بالتعويض عن الضرر.
شروط استئناف حكم تعويض عن بلاغ كاذب في الإمارات
يعد الاستئناف إحدى الأدوات القانونية الأكثر استخداماً على نطاق واسع للطعن في القرارات.
وتعد محكمة الاستئناف هي محكمة الدرجة الثانية التي يُرفع إليها الاستئناف ضد قرار المحكمة الابتدائية “الدرجة الأولى”.
عند تقديم صحيفة استئناف حكم التعويض عن بلاغ كاذب في دولة الإمارات، يجب استيفاء شروط معينة، وفق المادة 234 من قانون الإجراءات الجزائية الإماراتي ،وهي:
- تقديم الاستئناف من الطرف المستأنف على قرار التعويض خلال مدة لا تتجاوز 15 يوماً من تاريخ إبلاغه بالقرار، ومهلة شهر لتقديمه من قبل النيابة العامة.
- وجود شكوى مسجلة لدى القلم الجنائي.
- إبلاغ مدير السجن بإرسال الطلب إذا كان مقدم الطلب مسجوناً.
- حضور المستأنف لتنفيذ القرار الأول الذي تم اتخاذه قبل تقديم طلب الاستئناف.
- إذا كان القرار المتخذ يقتضي تبرئة الطرف الآخر، فلا يمكن إلا بقرار قضائي متفق عليه.
ويمكن رفع الاستئناف في الدعاوى المدنية أو في الدعاوى الجزائية، وفي الحالة الثانية يمكن رفعه من أحد أطراف الدعوى التي صدر فيها القرار أو التي صدر فيها الحكم، ويمكن تقديمه من قبل النيابة العامة أيضاً.

نموذج صحيفة استئناف حكم تعويض عن بلاغ كاذب في الإمارات
فيما يلي نقدم نموذجاً عن صحيفة استئناف حكم تعويض عن بلاغ كاذب، على الشكل الآتي:
في تاريخ.….. يتوافق مع:.…./…../……
بناءً على طلب السيد……… من……..، ويمثله المحامي المختار…….، من مكتب المحاماة التابع لها الموجود في……… وقد تم تحرير هذا المحضر ممثلاً بالمحامين الموقعين هنا بحضور كاتب العدل وتم الإعلان عن ما يلي:
إلى السيد/السيدة الموقرة………
بيان الاستئناف.
أنا، نيابة عن السيد/السيدة……… مقدم الطلب، ويمثلني السيد/المحامي……..، مفوض بموجب هذا بالمضي قدماً وفقاً للسلطة الإدارية المرفقة بالملف.
أقدم طلباً إلى محكمة الاستئناف لمراجعة جزء من قرار الاستئناف الصادر عن المحكمة في القضية رقم……. في………
وذلك بعدم مراعاة التعويض المالي المخصص لي كتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الناتج عن الشكوى الكاذبة ضدي من قبل النيابة العامة.
قررت المحكمة أن تمنحني مبلغاً تقديرياً……… كتعويض جزئي فقط.
وهذا ليس سوى جزء بسيط من المبلغ الذي طلبه ولم يتم تحصيل مبلغ كافٍ لي لتعويضي عن النفقات المالية التي تكبدتها في متابعة الخدعة وإثبات براءتي من التهمة المزعومة.
بما في ذلك الوساطة المالية والرسوم القانونية التي دفعتها في رفع الدعوى خلال مرحلة التفاوض.
حقائق الدعوى:
تم عرض الأدلة وعلاقات الأطراف وأقوال شهود الإثبات على المحكمة. وذكر المدعى عليه أن الطرف الآخر قدم بلاغاً كاذباً وغير صحيح.
مما سبب له أضراراً مادية ومعنوية عديدة. وتدهورت صحته النفسية وحياته الاجتماعية والمهنية بشكل كامل.
وبعد فحص الوقائع، قبلت المحكمة جزءاً من المطالبة وأمرت بدفع مبلغ معين للمدعية كتعويض جزئي ورمزي، دون الحصول على الحقوق الكافية لدفع تكاليف رد تكاليف رفع الدعوى.
الأسئلة الشائعة
ما عقوبة البلاغ الكاذب في القانون الإماراتي؟
إن عقوبة البلاغ الكاذب في الإمارات، هي الحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وبالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين. وذلك وفق أحكام المادة 324 من مرسوم بقانون اتحادي رقم 31 في عام 2021 المتضمن قانون الجرائم والعقوبات الإماراتي.
متى يعتبر البلاغ كاذب في الإمارات؟
يعتبر البلاغ كاذب في الإمارات، إذا تم إبلاغ السلطات القضائية أو الجهات الإدارية المختصة عن حوادث أو أخطار لا وجود لها أساساً. أو بشكل مخالف للحقيقة، أو تم الإبلاغ عن جريمة، يعلم المبلغ بأنها لم ترتكب.
كيف اثبت ان الدعوى كيدية في الإمارات؟
يمكن إثبات الدعوى الكيدية في الإمارات بكافة وسائل الإثبات المقررة في قانون الإثبات الإماراتي. ويأتي على رأس تلك الوسائل إقرار المدعي بالكيد للمدعى عليه، وشهادة الشهود بأن المدعي أقرَّ بالكيد. بالإضافة لتناقض وقائع الدعوى مع بعضها البعض، أو مخالفة الوقائع المدعى بها للواقع.
هل يحق للمدعى عليه طلب تعويض في الشكوى الكيدية في الإمارات؟
منح المشرع الإماراتي الحق للمدعى عليه، أي المتهم في الدعوى الكيدية، أن يطلب من المحكمة تعويضه عن الضرر اللاحق به نتيجة الاتهام الكيدي. حيث تلزم المحكمة صاحب البلاغ أو الشكوى الكيدية بتعويض ذلك المتهم.
ما هي مدة استئناف قرار جزائي بالإمارات؟
إن مدة استئناف قرار جزائي بالإمارات وفق المادة 234 من قانون الإجراءات الجزائية هي من الطرف المستأنف على قرار التعويض خلال مدة لا تتجاوز 15 يوماً من تاريخ إبلاغه بالقرار ومهلة شهر لتقديمه من قبل النيابة العامة.
هل يلزم حضور المستأنف بتنفيذ القرار الأول قبل تقديم الاستئناف؟
نعم يلزم حضور المستأنف لتنفيذ القرار الأول الذي تم اتخاذه قبل تقديم طلب الاستئناف.
هل يمكن المطالبة بالتعويض إذا تم اتهامي باطلاً بارتكاب جريمة؟
نعم، بالاستناد إلى المادة 26 من نظام الإجراءات الجزائية يمكن مطالبة المحكمة الجزائية بالتعويض عن الاتهامات الكيدية وتقديم البلاغات الكاذبة والاتهام بارتكاب الجرائم.
متى يحق لي رفع دعوى تعويض في الإمارات؟
يمكن تقديم دعوى تعويض بمجرد التعرض لضرر بسبب قيام أحدهم بفعل مخالف للقانون والذي أدى إلى هذا الضرر بشكل مباشر.
بذلك نصل لنهاية مقالتنا عن دعوى دعوى التعويض عن البلاغ الكاذب في الإمارات، والتي حاولنا فيها توضيح كيفية إثبات البلاغ الكاذب. والعقوبة المقررة بشأنه.
ويُنصح كل من يتعرض لبلاغ كاذب بمراجعة موقفه القانوني مع محامٍ مختص في القضايا الجزائية، ويمكن عبر دليل محامين الإمارات الوصول إلى محامين ذوي خبرة في قضايا البلاغات والشكاوى الكيدية والاتهامات الباطلة، لمراجعة الوقائع والمستندات وتحديد الإجراء القانوني المناسب.
اقرأ عن تفاصيل دعوى التعويض في القانون الاماراتي، واعرف عن قضايا التعويض عن السب والقذف في الإمارات. تعرف أيضا على دعوى تعويض إساءة استعمال حق التقاضي في الإمارات.

كتب هذا المقال وراجعه قانونيًا الدكتور المحامي محمد الرملاوي،
محام ومستشار قانوني ومحكم دولي، مقيد برقم 120365 منذ 29/01/1992، ويمتلك خبرة عملية لأكثر من 30 عاما في المحاماة و التقاضي والاستشارات القانونية وصياغة العقود والمذكرات والدعاوى وأعمال التحكيم، مع خبرة واسعة في القضايا الجنائية والمدنية والتجارية والعمالية والشرعية والإدارية.
يركز في كتاباته على تقديم محتوى قانوني واضح ودقيق، يساعد القارئ على فهم حقوقه وخياراته قبل اتخاذ أي إجراء. تشمل خبرته القضايا الجنائية والمدنية والتجارية والعمالية والشرعية والإدارية، إضافة إلى التحكيم وتسوية المنازعات. وتتميز مقالاته بأنها تجمع بين اللغة المبسطة والخبرة العملية، مع الالتزام بتقديم معلومات قانونية تثقيفية لا تغني عن الاستشارة المباشرة عند وجود ملف خاص.






