إن عقوبة النصب والاحتيال في الإمارات ليست مجرد إجراء جنائي، بل تعكس نهجًا صارمًا تتبعه الدولة لحماية الأموال والثقة العامة في التعاملات المدنية والتجارية. سواء تعرّضت لعملية نصب مالي، أو اتُّهمت بارتكاب جريمة نصب واحتيال، فإن وعيك القانوني بمفهوم الجريمة، وأركانها، والعقوبة المنصوص عليها في المادة 451 من قانون العقوبات الإماراتي، سيكون حاسمًا في مسار قضيتك.
في هذا المقال، نشرح الفرق بين النصب والاحتيال، ونُفصّل أركان جريمة الاحتيال في القانون الإماراتي، ونوضح تعريف النصب في القانون، مع أمثلة وسوابق قضائية إماراتية ذات صلة، لتكون على بيّنة من حقوقك وواجباتك في مثل هذه القضايا.
تواصل مع محامي مختص بقضايا النصب عبر أرقامنا في صفحة اتصل بنا.
جدول المحتويات
تعريف النصب والاحتيال في القانون الإماراتي
يُعدّ النصب والاحتيال من الجرائم الواقعة على المال والتي تقوم على الخداع والاستيلاء غير المشروع، وقد ميّز القانون الإماراتي بين المصطلحين دون أن يفصل بينهما كثيرًا من حيث الركائز القانونية والعقوبات، مما يثير تساؤلات شائعة حول الفارق الدقيق بين الجريمتين.
ويمكن تعريف النصب في القانون بأنه استخدام وسائل احتيالية تُوهم المجني عليه بوجود مشروع كاذب أو واقعة غير حقيقية، ما يدفعه لتسليم مال أو مستند أو توقيع، في حين أن الاحتيال يُفهم بشكل أوسع كمظلة تشمل كل سلوك غرضه تضليل الطرف الآخر لتحقيق مصلحة غير مشروعة.
وفي النظام القانوني لدولة الإمارات، تتناول المادة 451 من قانون العقوبات الاتحادي هذه الجريمة تحت مسمى “الاحتيال”، وتُدرج ضمنها مختلف صور النصب، سواء كانت عبر وسيلة تقليدية أو إلكترونية.
الفرق بين النصب والاحتيال في القانون الإماراتي
رغم أن كلمة “الاحتيال” تُستخدم غالبًا كمصطلح جامع، فإن “النصب” يُعدّ أحد صورها الأكثر شيوعًا، ويظهر الفرق بينهما من حيث الوسائل المستخدمة، ونطاق التطبيق، ودرجة التدخل الإجرامي.
وفيما يلي جدول يوضح الفروقات القانونية الأساسية:
| المعيار | النصب | الاحتيال |
|---|---|---|
| الوسيلة المستخدمة | وسائل احتيالية مثل انتحال صفة، مستندات مزوّرة | أي سلوك تدليسي يؤدي إلى خداع المجني عليه |
| النتيجة | استيلاء على مال أو مستند أو توقيع | تحقيق مصلحة غير مشروعة على حساب الغير |
| النطاق القانوني | مذكور تحديدًا في المادة 451 من قانون العقوبات | يشمل النصب وغيره من صور الاحتيال الأوسع |
| الركن المعنوي | نية مسبقة للاستيلاء عبر الخداع | قصد جنائي يتضمّن التدليس لتحقيق منفعة غير مشروعة |
| مثال تطبيقي | مشروع وهمي – سند مزوّر – صفة مزيّفة | رسالة تصيّد إلكترونية – تطبيق احتيالي – استغلال الثقة |
يؤكد القضاء الإماراتي في عدد من الأحكام على أن النصب هو أحد صور الاحتيال المقرونة بسلوك تدليسي ظاهر، بينما قد يتحقق الاحتيال حتى في غياب التصريح المباشر، متى ثبت وجود نية خادعة وسلوك غير مشروع.
اقرأ أيضًا: الحق العام في النصب والاحتيال في الإمارات.
أركان جريمة الاحتيال في القانون الإماراتي
لتوافر المسؤولية الجنائية عن جريمة الاحتيال في الإمارات، لا بدّ من تحقق ثلاثة أركان أساسية، وهي:
أولًا: الركن المادي
يتمثل في السلوك الإجرامي الظاهر، ويشمل استخدام وسائل احتيالية مثل:
- انتحال صفة غير صحيحة (كادّعاء الوظيفة أو الصفة التجارية).
- عرض مشروع وهمي أو معلومات كاذبة.
- تقديم مستندات مزيّفة لإقناع المجني عليه بالتعامل.
هذه الوسائل يجب أن تكون كافية لتضليل الشخص العادي، وتدفعه إلى تسليم المال أو الحقوق أو المستندات عن قناعة مضلَّلة.
ثانيًا: الركن المعنوي
يُعبّر عن نية الجاني في الاستيلاء على مال الغير عبر الخداع، وهو ما يتطلّب توافر القصد الجنائي العام (العلم بفعل التدليس) والخاص (الرغبة في التملك غير المشروع).
ويُعد هذا الركن جوهريًا، إذ لا يكفي ثبوت الخداع وحده ما لم يُقترن بنيّة احتيالية صريحة.
ثالثًا: الركن الشرعي
ويتمثل في النص القانوني الذي يجرّم الفعل، وهو في هذه الحالة المادة 451 من القانون الاتحادي رقم 31 لسنة 2021 بشأن الجرائم والعقوبات.
تكمُن أهمية هذا الركن في التأكيد على أن الجريمة لا تقوم إلا بموجب نص صريح نافذ، وهو ما يكرّس مبدأ الشرعية الجنائية في النظام الإماراتي.
وبناءً على توافر هذه الأركان مجتمعة، تتحدد مسؤولية الجاني وحدود عقوبة النصب والاحتيال في الإمارات المقرّرة، مما يجعل فهم كل ركن منها خطوة أساسية لتقييم مدى تحقق الجريمة من الناحية القانونية.
عقوبة النصب والاحتيال في الإمارات
تُظهر التشريعات الجنائية في دولة الإمارات صرامة واضحة في معاقبة جرائم النصب والاحتيال، نظرًا لما تُسبّبه من أضرار اقتصادية واجتماعية، سواء للأفراد أو للمؤسسات.
بحسب المادة 451 من قانون العقوبات الإماراتي، فإن العقوبة الأصلية المقررة لجريمة الاحتيال هي:
“الحبس مدة لا تقل عن سنة، والغرامة التي لا تقل عن عشرة آلاف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، لكل من استولى على مال منقول أو سند أو توقيع هذا السند، أو ألغى له حقًا أو حمّله التزامًا، وكان ذلك عن طريق الاحتيال أو اتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة أو بالتصرف في مال لا يملك التصرف فيه.”
وقد أضاف المشرّع ظروفًا مشددة ترفع من عقوبة النصب والاحتيال في الإمارات، وذلك في الحالات التالية:
- إذا وقعت الجريمة على شخص دون 18 عامًا أو من ذوي الهمم.
- إذا ارتُكبت من شخص انتحل صفة موظف عام أو استخدم صفة كاذبة.
- إذا ارتكب الجاني الجريمة عن طريق جهة إعلامية أو إلكترونية.
- إذا كانت المجني عليه جهة عامة أو إحدى الشركات الحكومية أو شبه الحكومية.
في هذه الحالات، يُعاقب الجاني بـ:
“الحبس مدة لا تقل عن سنتين والغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين.”
وتجدر الإشارة إلى أن عقوبة النصب والاحتيال في الإمارات لا تسقط بالتقادم في بعض صور الاحتيال المرتبطة بغسل الأموال أو الجرائم الموجهة ضد الدولة.
جريمة النصب والاحتيال الإلكتروني في الإمارات
مع تطوّر الوسائل التقنية وتزايد الاعتماد على الإنترنت، ظهرت أنواع جديدة من جرائم النصب والاحتيال الإلكتروني، ما دفع المشرّع الإماراتي إلى إصدار قانون خاص لمكافحتها.
يُعد القانون الاتحادي رقم 34 لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية الإطار القانوني الأحدث لتنظيم هذا النوع من الجرائم. ويعاقب هذا القانون كل من استخدم شبكة معلوماتية أو وسيلة تقنية بهدف الاستيلاء على أموال الغير أو خداعهم.
أبرز صور الاحتيال الإلكتروني:
- المواقع الوهمية التي توهم المستخدمين بالاستثمار أو التسوّق.
- رسائل التصيّد (Phishing) التي تطلب بيانات بنكية أو شخصية.
- التطبيقات الاحتيالية التي تُحمّل على الأجهزة بهدف سرقة الأموال.
- الإعلانات المضللة التي تُروَّج عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
عقوبة جريمة النصب والاحتيال الإلكتروني في الإمارات
بحسب المادة 11 من القانون الاتحادي رقم 34 لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية:
“يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة، والغرامة التي لا تقل عن 250 ألف درهم ولا تزيد على مليون درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من استولى لنفسه أو لغيره على مال منقول أو منفعة أو سند باستخدام وسيلة احتيالية عبر شبكة معلوماتية.”
في حال اقترنت الجريمة بتزوير إلكتروني أو انتحال صفة، فإن العقوبة قد تصل إلى السجن المؤقت لمدة لا تقل عن خمس سنوات.
وقد أكدت النيابة العامة الإماراتية في بيانات توعوية متكررة على خطورة التعامل مع الروابط غير الموثوقة والجهات المجهولة، مشيرة إلى أن الضحية قد يُحمَّل مسؤولية جزئية إن تهاون في حماية بياناته.
كيف تتصرف إن كنت ضحية نصب أو احتيال في الإمارات؟
التعامل السريع والواعي مع واقعة الاحتيال يُحدث فارقًا كبيرًا في إمكانية استرداد الحقوق ومعاقبة الجاني. إليك الخطوات القانونية التي يُنصح باتباعها فور التعرّض لجريمة نصب أو احتيال:
- تقديم بلاغ رسمي فوري: يجب التوجّه إلى أقرب مركز شرطة أو استخدام تطبيق “مجتمعي آمن” التابع لوزارة الداخلية أو بوابات الشرطة الإلكترونية في دبي أو أبوظبي، لتقديم بلاغ مفصّل يشمل:
- وقائع الاحتيال.
- هوية المشتبه فيه (إن وُجدت).
- الأدلة المتوفرة (مستندات – مراسلات – تحويلات بنكية).
- الاحتفاظ بجميع الأدلة: لا تقم بحذف أو تعديل أي مراسلة أو مستند قد يُستخدم كدليل. يجب الاحتفاظ بكل الإشعارات البنكية، رسائل البريد الإلكتروني، ولقطات الشاشة التي توثّق الواقعة.
- التواصل مع محامٍ مختص: يساعدك المحامي في مكتب محامي في ابوظبي في:
- تحديد طبيعة الجريمة بدقة (نصب، احتيال إلكتروني، خيانة أمانة…).
- تمثيلك أمام الجهات المختصة.
- رفع دعوى مدنية موازية لاسترداد الأموال.
- المتابعة مع النيابة العامة: بعد إحالة الملف، تُباشر النيابة التحقيق، وتملك صلاحية حبس المتهم احتياطيًا، وطلب التقارير التقنية، والتنسيق مع الجهات المصرفية لتجميد الحسابات.
- رفع دعوى تعويض (إن لزم): إلى جانب العقوبة الجنائية، يمكن للمجني عليه المطالبة بتعويض مدني أمام المحكمة المختصة، بشرط إثبات الضرر الناتج عن الاحتيال.
ملاحظة: إذا كان الجاني خارج الدولة، يمكن متابعة القضية عبر الإنتربول والتعاون القضائي الدولي، خصوصًا في الجرائم العابرة للحدود.
هل تواجه اتهامًا أو اشتباهًا في جريمة احتيال؟ أو كنت ضحية لعملية نصب؟ تواصل مع مكتب محامي في ابوظبي الآن عبر زر الواتساب أسفل الشاشة لتحصل على دعم قانوني متخصص.
الأسئلة الشائعة حول عقوبة النصب والاحتيال في الإمارات
تُعد جريمة النصب والاحتيال في الإمارات من الجرائم الخطيرة التي يتعامل معها المشرّع والقضاء بصرامة متزايدة، نظرًا لتطور أساليب الاحتيال وتوسّع نطاق الضحايا. وقد استعرضنا في هذا المقال عقوبة النصب والاحتيال في الإمارات والفرق بين النصب والاحتيال، والإجراءات القانونية التي يجب اتخاذها عند التعرّض للنصب.
فإذا كنت طرفًا في قضية نصب أو احتيال أو أية قضية من القضايا الجنائية الأخرى كجريمة السرقةمثلًا، تواصل الآن مع محامي جنائي لدى مكتبنا عبر زر الواتساب أسفل الشاشة لتقييم موقفك القانوني بدقة.
تعرف أيضًا على: كيفية تقديم شكوى نصب واحتيال في دبي.
تنويه قانوني: المعلومات الواردة لأغراض تثقيفية ولا تُشكّل مشورة قانونية. للحصول على استشارة مخصّصة يُرجى التواصل مع محامٍ مرخّص في دولة الإمارات.
المصادر
- قانون العقوبات الإماراتي – القانون الاتحادي رقم 31 لسنة 2021.
- قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية – القانون الاتحادي رقم 34 لسنة 2021.

مستشار قانوني في مكتب محامي في أبوظبي.
خبرة +20 عامًا ضمن المجموعة؛ تقاضٍ ونزاعات؛ استشارات في الجوانب التشريعية والأنظمة؛ تميّز في المشورة وإعداد العقود والتفاوض والتسويات.






