في إحدى القضايا التي شغلت الرأي العام في الإمارات، تَقدّم مستثمر بشكوى تفيد بتزوير عقد إيجار استخدمه أحد الأشخاص لاستصدار رخصة تجارية، وبعد التحقيقات ثبت وجود تحريف في تاريخ العقد وتوقيعات مزوّرة، فتمت إحالة الملف إلى النيابة العامة. هذه الواقعة، وغيرها، تفتح النقاش حول جريمة التزوير في القانون الاماراتي، التي تُعد من الجرائم الخطيرة لما لها من تأثير مباشر على الثقة بالأوراق الرسمية وسلامة التعاملات المدنية والتجارية.
في هذا المقال، نسلّط الضوء على تعريف جريمة التزوير في التشريع الإماراتي، ونتناول أركانها القانونية، والعقوبات المترتبة عليها بحسب نوع الورقة المزورة، إضافة إلى الحالات التي تسقط فيها الدعوى، ودور المحامي في مثل هذه القضايا.
للحصول على استشارة قانونية في قضايا التزوير، تواصل معنا عبر أرقامنا في صفحة اتصل بنا.
جدول المحتويات
جريمة التزوير في القانون الاماراتي
يُعرّف قانون الجرائم والعقوبات الإماراتي التزوير بأنه: تحريف متعمد للحقيقة في محرّر رسمي أو غير رسمي، بإحدى الطرق المادية أو المعنوية، بقصد استعماله كمحرّر صحيح.
ويشمل ذلك:
- تعديل البيانات أو التواريخ في الوثائق.
- استخدام توقيع أو ختم دون إذن.
- إنشاء محررات مزوّرة بالكامل ونسبها إلى جهات رسمية أو أشخاص حقيقيين.
- تغيير الحقيقة بشكل يؤثر في مضمون الوثيقة، حتى وإن كان التعديل بسيطًا.
وينظّم هذا النوع من الجرائم القانون الاتحادي رقم 31 لسنة 2021 في شأن الجرائم والعقوبات، لا سيما في المواد من 251 إلى 263، التي تفرّق بين التزوير في المحررات الرسمية وغير الرسمية، وتفرض عقوبات مشددة نظرًا لخطورة هذه الجريمة على النظام القانوني والاجتماعي.
أركان جريمة التزوير في القانون الإماراتي
لكي تتحقّق المسؤولية الجنائية في جريمة التزوير وفق القانون الإماراتي، لا بد من توافر ثلاثة أركان قانونية أساسية، وهي:
الركن المادي
يتمثل في السلوك الإجرامي الذي يقوم به الجاني، ويشمل أي فعل يؤدي إلى تحريف الحقيقة في محرر ما، سواء كان ذلك عن طريق:
- الكتابة أو التعديل أو الإضافة أو الحذف.
- انتحال شخصية موقّع أو ختم أو جهة رسمية.
- خلق مستند كاذب بالكامل ونسبه إلى جهة حقيقية.
- استبدال ورقة بأخرى أو تغيير التواريخ أو البنود.
ويشترط في هذا الركن أن يكون التغيير قد أثّر في مضمون المحرر أو نتائجه القانونية، وليس مجرد خطأ عارض أو غير مؤثر.
الركن المعنوي (القصد الجنائي)
يفترض أن يكون الجاني قد ارتكب فعل التزوير بإرادة حرة وبنية إجرامية واضحة، أي أنه يعلم أن ما يفعله غير قانوني، ويهدف من خلاله إلى تحقيق منفعة غير مشروعة لنفسه أو لغيره، أو إلحاق ضرر بشخص أو جهة أخرى.
ويُعد القصد العام (العلم والإرادة) والقصد الخاص (نية استعمال المحرر المزور) من العناصر الأساسية لقيام هذا الركن.الركن الشرعي
الركن الشرعي
وهو وجود نص قانوني يُجرّم الفعل، وهو ما ينظمه القانون الاتحادي رقم 31 لسنة 2021، وتحديدًا في المواد 251 حتى 263، التي وضعت تعريفًا دقيقًا للتزوير، وبيّنت العقوبات المقررة بحسب طبيعة الورقة المزورة وما إذا كانت رسمية أو غير رسمية.
تكمن أهمية هذا الركن في ترسيخ مبدأ الشرعية الجنائية، الذي يمنع معاقبة أي فعل إلا إذا ورد نص صريح يُجرّمه وقت ارتكابه.
عقوبة التزوير في الإمارات
يتعامل القانون الإماراتي مع جريمة التزوير بصرامة، نظرًا لخطورتها على الثقة العامة وسلامة المعاملات. وقد حدد المشرّع العقوبات بحسب طبيعة الورقة المزورة ونوع التزوير، سواء أكان مادّيًا أو معنويًا، في محرر رسمي أو غير رسمي. وتفصيلًا:
عقوبة تزوير محرر غير رسمي في الإمارات
وفق المادة 252 من قانون العقوبات، يُعاقب كل من يزوّر محررًا غير رسمي بالحبس مدة لا تزيد على سنتين، والغرامة التي لا تجاوز مئة ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
ويُقصد بالمحرر غير الرسمي: الوثائق الخاصة التي لا تصدر عن جهة رسمية مثل العقود الخاصة بين الأفراد أو الشركات.
وإذا استُعمل المحرر المزور مع العلم بتزويره، فإن الجاني يُعاقب بالعقوبة ذاتها المقررة لجريمة التزوير.
عقوبة التزوير في أوراق رسمية
تُشدّد العقوبة إذا وقع التزوير على مستند رسمي صادر عن جهة حكومية، حيث تنص المادة 253 على أن العقوبة تكون:
- السجن المؤقت (من 3 إلى 15 سنة)،
- وإذا كان الجاني موظفًا عامًا أو مكلّفًا بخدمة عامة واستغل وظيفته في التزوير، تكون العقوبة السجن المؤبد أو المؤقت.
المستندات الرسمية تشمل جوازات السفر، التراخيص، الشهادات الرسمية، المحاضر، الأوامر الحكومية، وغيرها من الوثائق الصادرة عن جهة رسمية معتمدة.
التزوير المعنوي في محرر رسمي
يعاقب القانون أيضًا على ما يُعرف بالتزوير المعنوي، وهو إدخال بيانات كاذبة في مستند صحيح ظاهريًا دون أي تعديل مادّي. وينص القانون على أن:
- من يُدرج بيانات غير صحيحة عمدًا في مستند رسمي يُعاقب بذات العقوبة المقررة لجريمة التزوير في محرر رسمي، أي السجن المؤقت.
- وإذا كان الجاني موظفًا عامًا أو مفوَّضًا بتحرير الوثيقة، تكون العقوبة مشددة.
مثال: موظف يحرر شهادة ميلاد أو تقرير طبي بمعلومات يعلم أنها خاطئة، دون أي تعديل مادي في الورقة، يُعد ذلك تزويرًا معنويًا.
متى تسقط جريمة التزوير في الإمارات؟
تتوقف مدة سقوط جريمة التزوير على طبيعة التزوير ونوع المحرر والصفة القانونية للجاني. وفقًا لأحكام القانون الاتحادي رقم 31 لسنة 2021 بشأن الجرائم والعقوبات، تسري قاعدة التقادم الجنائي على جريمة التزوير وفق التالي:
الجرائم الجنائية (جناية تزوير في محرر رسمي)
- تسقط بمضي 20 عامًا من يوم وقوع الجريمة، إذا لم تُحرّك الدعوى الجزائية خلالها.
- وإذا صدر حكم غيابي بالسجن المؤبد أو المؤقت، تسقط العقوبة بعد 30 عامًا إذا لم يُنفّذ الحكم.
الجرائم الجنحية (تزوير في محرر غير رسمي)
- تسقط بمضي 5 سنوات من تاريخ وقوع الجريمة، إذا لم تُحرّك الدعوى خلالها.
- تسقط العقوبة بعد 10 سنوات من صدور الحكم إذا لم يتم تنفيذه.
يُعلق التقادم في حال وجود سبب قانوني يوقف سير الدعوى، مثل فرار المتهم أو موانع قانونية تعيق التحقيق.
ملاحظة مهمة: لا يسقط الحق المدني المرتبط بجريمة التزوير بمضي المدة الجنائية إذا تضرر شخص من الجريمة، وله الحق في المطالبة بالتعويض المدني بشكل مستقل.
قضية تزوير في أوراق رسمية – دراسة حالة واقعية
في عام 2023، نظرت محكمة جنايات دبي في قضية تتعلق بتزوير محررات رسمية، حيث قام موظف في إحدى الشركات الخاصة بتقديم شهادة خبرة مزورة صادرة عن جهة حكومية مزعومة ضمن ملف توظيفه للحصول على راتب أعلى ومنصب إداري.
أثناء التحقق من المستندات، تبيّن أن الشهادة مزوّرة بالكامل، وأن الجاني استخدم توقيعًا وأختامًا مقلّدة. أحالت النيابة العامة الملف إلى المحكمة بتهمة:
- التزوير في محرر رسمي.
- استعمال محرر مزور مع العلم بتزويره.
وبعد مداولات المحكمة وورود تقرير المختبر الجنائي، قضت المحكمة بإدانة المتهم ومعاقبته بـ:
- السجن لمدة 5 سنوات.
- غرامة قدرها 100,000 درهم.
- الإبعاد عن الدولة بعد تنفيذ العقوبة.
تُبرز هذه القضية جدية تعامل القضاء الإماراتي مع قضايا التزوير، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بوثائق رسمية تُستخدم لتحقيق منافع مادية غير مشروعة أو تضليل جهات العمل أو الدولة.
دور المحامي في قضايا التزوير في الإمارات
تلعب الخبرة القانونية للمحامي في مكتب محامي في ابوظبي دورًا محوريًا في قضايا التزوير، نظرًا لتعقيد الأدلة الفنية وتعدد صور الجريمة. ويشمل دور المحامي المتخصص في هذا النوع من القضايا:
- التقييم القانوني الأولي:
- مراجعة المستندات والتأكد مما إذا كانت الجريمة متوافقة مع أركان التزوير.
- تحليل ما إذا كان هناك تزوير مادّي أم معنوي، وتقييم نية المتهم (القصد الجنائي).
- تمثيل المتهم أو المجني عليه:
- الحضور أثناء التحقيقات أمام الشرطة والنيابة.
- تقديم الدفوع القانونية وطلب الإفراج المؤقت إن وُجدت مبررات.
- بناء الدفاع أو الادعاء المدني:
- صياغة دفاع قانوني يدحض أركان الجريمة إن لم تتوافر.
- الاعتراض على تقارير الأدلة الجنائية في حال وجود خلل إجرائي.
- تقديم مطالبات التعويض المدني إذا كان الموكل ضحية تزوير.
- التعامل مع التزوير الإلكتروني:
- في قضايا التزوير عبر البريد الإلكتروني أو المستندات الرقمية، يكون دور المحامي أساسيًا في مراجعة أدلة الجرائم الإلكترونية وتفنيدها بالتعاون مع خبراء تقنيين.
نصيحة قانونية: لا يُنصح أبدًا بمواجهة تهمة التزوير دون محامي قضايا جنائية مختص، إذ إن العقوبات جسيمة والإجراءات معقدة، والتأخير أو الجهل بالقانون قد يؤدي إلى نتائج لا يمكن تداركها.
قد يهمك أيضًا: الطعن بالتزوير في القانون الإماراتي، والتعويض عن جريمة التزوير في القانون الاماراتي.
الأسئلة الشائعة حول جريمة التزوير في الإمارات
تُعد جريمة التزوير في القانون الاماراتي من أخطر الجرائم، لما تسببه من زعزعة للثقة في المعاملات الرسمية والخاصة، وتستوجب وعيًا قانونيًا دقيقًا من الأفراد والشركات على حد سواء. وقد أوضحنا في هذا المقال ماهية الجريمة وأركانها، والعقوبات المقررة بحسب نوع الورقة، إلى جانب دراسة حالة حقيقية ودور المحامي في حماية الحقوق سواء في حال الاتهام أو الادعاء.
إذا كنت طرفًا في قضية تزوير أو واجهت اتهامًا غير دقيق، تواصل فورًا مع محامي قضايا تزوير في الإمارات أو مع محامي في ابوظبي مختص بقضايا التزوير عبر زر الواتساب أسفل الشاشة للحصول على تقييم قانوني مخصص.
تنويه قانوني:
جميع المعلومات الواردة لأغراض تثقيفية ولا تُعدّ مشورة قانونية. للحصول على استشارة رسمية، يُرجى التواصل مع محامٍ مرخص في دولة الإمارات العربية المتحدة.
المصادر:
- البوابة الرسمية لحكومة الإمارات العربية المتحدة.

مستشار قانوني في مكتب محامي في أبوظبي.
خبرة +20 عامًا ضمن المجموعة؛ تقاضٍ ونزاعات؛ استشارات في الجوانب التشريعية والأنظمة؛ تميّز في المشورة وإعداد العقود والتفاوض والتسويات.






