في إحدى القضايا المدنية أمام المحاكم الإماراتية، فوجئ أحد المدعى عليهم بدعوى مرفوعة ضده رغم أن العقد محل النزاع كان مبرماً مع شركة أخرى لا تربطه بها أي علاقة قانونية. وبعد مراجعة المستندات، تبيّن أن الخصومة وُجّهت إلى غير الطرف الصحيح، الأمر الذي دفعه إلى تقديم مذكرة في الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء الصفة قبل الدخول في مناقشة أصل الحق.
ويُعد هذا الدفع من أهم الدفوع الإجرائية في القانون الإماراتي، لأنه يرتبط بصحة الخصومة وتحديد الطرف القانوني الصحيح في الدعوى، سواء تعلق الأمر بالمدعي أو المدعى عليه. لذلك تحرص المحاكم على التحقق من الصفة القانونية لكل طرف قبل بحث المطالبات المالية أو التعاقدية أو المدنية.
وفي هذا المقال، نستعرض مفهوم الدفع بعدم القبول لانتفاء الصفة، والفرق بين رفع الدعوى من غير ذي صفة ورفعها على غير ذي صفة، وطريقة تقديم المذكرة، وآثار الحكم بها، إضافة إلى أبرز السوابق القضائية الإماراتية المرتبطة بهذا النوع من الدفوع.
تواجه دعوى من شخص لا يملك الصفة القانونية؟ عبر دليل محامين الإمارات يمكن مراجعة الملف وصياغة الدفع بعدم القبول بصورة مناسبة.
جدول المحتويات
مذكرة في الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء الصفة
قبل صياغة هذا الدفع، يجب التمييز بين حالتين: أن يكون من رفع الدعوى لا يملك الصفة القانونية، أو أن تكون الدعوى موجهة ضد شخص لا صفة له في النزاع. وهذا التمييز مهم لأن عبارة “من غير ذي صفة” تختلف عن عبارة “على غير ذي صفة” في الصياغة القانونية.
السؤال: ما الفرق بين مذكرة بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة ومذكرة في الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء الصفة؟
مذكرة بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة هي مذكرة يُطلب فيها من المحكمة عدم قبول الدعوى لأن من أقامها لا يملك الصفة القانونية للمطالبة بالحق، كأن يكون غير طرف في العقد، أو لا يحمل وكالة صحيحة، أو لا يمثل صاحب الحق قانوناً.
أما مذكرة في الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء الصفة فهي صياغة أوسع، وتُستخدم عند غياب الصفة عن أحد أطراف الخصومة، سواء كان الخلل في صفة المدعي أو صفة المدعى عليه. فإذا كانت الدعوى موجهة ضد شخص لا تربطه علاقة قانونية بالحق المطالب به، فالأدق أن يطلب المدعى عليه الحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة.
ويستند هذا الدفع إلى المادة (93) من قانون الإجراءات المدنية الإماراتي، المرسوم بقانون اتحادي رقم (42) لسنة 2022، والتي تجيز إبداء الدفع بعدم قبول الدعوى في أي حالة تكون عليها الدعوى، وتبين أثر انتفاء صفة المدعى عليه.
نموذج مختصر للمذكرة:
إلى محكمة: ……….
الدائرة: ……….
في الدعوى رقم: ………. لسنة ……….
مقدمة من: المدعى عليه / ……….
ضد: المدعي / ……….
الموضوع: مذكرة بدفاع المدعى عليه في الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء الصفة
نتشرف بأن نعرض على عدالة المحكمة أن الدعوى الماثلة قد أُقيمت على غير ذي صفة، إذ إن الأوراق والمستندات المقدمة لا تثبت وجود علاقة قانونية بين المدعى عليه والالتزام محل المطالبة، كما لا يثبت من العقد أو المراسلات أو أي مستند آخر أن المدعى عليه هو الطرف الملزم بالحق المدعى به.
وحيث إن الصفة شرط لازم لقبول الدعوى، وحيث أجازت المادة (93) من قانون الإجراءات المدنية الإماراتي التمسك بالدفع بعدم القبول في أي حالة تكون عليها الدعوى، فإن المدعى عليه يتمسك بعدم قبول الدعوى لانتفاء صفته.
لذلك نلتمس من عدالة المحكمة:
الحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة، مع إلزام المدعي بالرسوم والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وما تراه المحكمة مناسباً.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.
مقدمه / ……….
المحامي / ……….
التوقيع / ……….
طريقة تقديم مذكرة بعدم قبول الدعوى
تقديم هذا الدفع يحتاج إلى ترتيب واضح؛ لأن المحكمة تنظر أولاً في صلة الخصوم بالنزاع قبل الانتقال إلى موضوع المطالبة، ومن هنا يبرز السؤال الآتي: كيف تُقدَّم مذكرة في الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء الصفة أمام المحكمة؟
- عرض موجز للوقائع: تبدأ المذكرة ببيان مختصر للدعوى، مع توضيح أن المدعى عليه ليس الطرف الصحيح في العلاقة القانونية محل النزاع.
- بيان سبب انتفاء الصفة: يُشرح سبب الدفع بوضوح، مثل أن العقد باسم شخص أو شركة أخرى، أو أن الرخصة التجارية تخص كياناً مختلفاً، أو أن الوكالة لا تمنح الخصم صفة التمثيل.
- ربط الدفع بالنص القانوني: يُستند إلى المادة (93) من قانون الإجراءات المدنية الإماراتي، لأنها تجيز إبداء الدفع بعدم القبول في أي حالة تكون عليها الدعوى عند توافر سببه.
- إرفاق المستندات المؤيدة: تُرفق الأدلة التي تثبت انتفاء الصفة، مثل العقد، الرخصة التجارية، الوكالة، التفويض، المراسلات، أو كشف الحساب.
- الاستناد إلى عبء الإثبات: يُشار بإيجاز إلى أن المدعي يلتزم بإثبات ما يدعيه، وللمدعى عليه نفيه، وفق المادة (1) من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية.
- صياغة الطلبات الختامية: تُختم المذكرة بطلب الحكم بعدم قبول الدعوى لانتفاء صفة المدعى عليه، مع إلزام المدعي بالرسوم والمصروفات وما تراه المحكمة مناسباً.
آثار عدم قبول الدعوى
قبول هذا الدفع لا يعني دائماً أن الحق المطالب به غير موجود، بل يعني أن الدعوى لم تُوجَّه إلى الخصم الصحيح، ولذلك تتوقف المحكمة أولاً عند صحة الخصومة قبل بحث أصل النزاع. ومن هنا يظهر السؤال الآتي: ماذا يحدث إذا قبلت المحكمة الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء الصفة؟
- عدم نظر الدعوى بصورتها الحالية: إذا اقتنعت المحكمة بأن المدعى عليه لا يحمل الصفة القانونية في النزاع، فإنها لا تنتقل مباشرة إلى مناقشة أصل الحق، لأن الخلل هنا يتعلق بشرط قبول الدعوى لا بموضوع المطالبة ذاته.
- إمكان تصحيح الخصومة: وفق المادة (93) من قانون الإجراءات المدنية الإماراتي، إذا كان الدفع بعدم القبول لانتفاء صفة المدعى عليه قائماً على أساس سليم، تؤجل المحكمة الدعوى لإعلان صاحب الصفة بناءً على طلب المدعي.
- استمرار الدعوى أو انتهاؤها بحسب التصحيح: إذا أعلن المدعي صاحب الصفة، قد تستمر الدعوى في مواجهته. أما إذا بقيت الدعوى مرفوعة على غير ذي صفة دون تصحيح، فقد تنتهي الخصومة في مواجهة المدعى عليه الحالي.
- التمييز عن انتفاء المصلحة: انتفاء الصفة يعني أن الخصم غير صحيح، أما الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة فيتعلق بعدم وجود فائدة قانونية من الطلب. وتشترط المادة (2) من قانون الإجراءات المدنية وجود مصلحة لقبول الطلب أو الدفع.
- أثر الحكم في الدفع: للمحكمة أن تفصل في الدفع استقلالاً أو تضمه للموضوع، وفق القواعد الإجرائية المقررة في قانون الإجراءات المدنية.
السوابق القضائية الإماراتية في الدفع لانتفاء الصفة
تُبرز أحكام محكمة النقض أن الصفة ليست مسألة شكلية، بل شرط يرتبط بصحة توجيه الخصومة إلى من يملك العلاقة القانونية محل الطلب. ومن هنا يكون السؤال: ما هي السوابق القضائية الإماراتية في الدفع لانتفاء الصفة؟
من السوابق القضائية الإماراتية المنشورة حكم محكمة نقض أبوظبي في الطعن رقم 105 لسنة 2023، حيث أُيّد القضاء بعدم قبول طلب استرداد مبلغ مالي وطقم ذهب، لأن من تسلمتهما هي والدة المطعون ضدها، بينما لم يتم اختصامها في الدعوى؛ فاعتبرت المحكمة أن الطلب رُفع على غير ذي صفة.
كما يبرز حكم محكمة نقض أبوظبي في الطعن رقم 1196 لسنة 2023، جلسة 20 ديسمبر 2023، وفيه قررت المحكمة أن المطعون ضدها لا تملك صفة المطالبة عن ابن بالغ رشيد، ما دامت الأوراق لا تثبت حضانتها له أو الحجر عليه، وانتهت إلى نقض الحكم جزئياً والقضاء بعدم قبول الدعوى بالنسبة له.
كذلك ورد في وقائع الطعنين رقمي 927 و929 لسنة 2023 أن محكمة الاستئناف قضت بعدم قبول بعض الطلبات المتعلقة بالأولاد لرفعها من غير ذي صفة، وهو ما يوضح الأثر العملي للدفع عند اختلال صفة من يباشر المطالبة القضائية.
وتفيد هذه السوابق عند صياغة مذكرة في الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء الصفة في بيان أن المحكمة تتحقق من الخصم الصحيح قبل بحث أصل الحق.
أسئلة شائعة
ما معنى انعدام الصفة في الدعوى؟
انعدام الصفة في الدعوى يعني أن الخصومة لم تُوجَّه إلى الشخص الصحيح قانوناً، أي أن المدعى عليه لا تربطه علاقة مباشرة بالحق محل المطالبة. وتظهر أهمية ذلك لأن المحكمة لا تفصل في موضوع النزاع قبل التأكد من صحة أطرافه. لذلك يرتبط هذا المفهوم بالمادة (93) من قانون الإجراءات المدنية، المرسوم بقانون اتحادي رقم (42) لسنة 2022.
متى تحكم المحكمة بعدم قبول الدعوى؟
تحكم المحكمة بعدم قبول الدعوى عندما تلاحظ أن هناك مانعاً يمنع نظرها بصورتها الحالية، مثل رفعها على غير ذي صفة أو غياب المصلحة القانونية. فالمحكمة لا تكتفي بوجود طلب قضائي، بل تتحقق من شروط قبوله أولاً. ولهذا ترتبط الصفة بالمادة (93)، بينما ترتبط المصلحة بالمادة (2) من قانون الإجراءات المدنية.
ما هو الدفع بعدم قبول الدعوى؟
الدفع بعدم قبول الدعوى هو وسيلة دفاع يتمسك بها الخصم ليطلب من المحكمة عدم السير في الدعوى بسبب فقدان شرط لازم لقبولها. ويُستخدم هذا الدفع، مثلاً، عند انتفاء الصفة أو المصلحة. وتكمن أهميته في أنه يسبق بحث أصل الحق، لأن المادة (93) من قانون الإجراءات المدنية تجيز إبداء الدفع بعدم القبول في أي حالة تكون عليها الدعوى.
هل يمكن تصحيح الصفة بعد رفع الدعوى؟
نعم، يمكن تصحيح الصفة بعد رفع الدعوى إذا تبين للمحكمة أن الدفع بانتفاء صفة المدعى عليه قائم على أساس صحيح، وطلب المدعي إعلان صاحب الصفة الحقيقي. وفي هذه الحالة لا تنتهي الدعوى تلقائياً دائماً، بل قد تمنح المحكمة فرصة لتصحيح الخصومة. وهذا المسار مستند إلى المادة (93) من قانون الإجراءات المدنية.
ما المستندات التي تثبت انتفاء الصفة؟
تثبت انتفاء الصفة بالمستندات التي تُظهر أن المدعى عليه ليس الطرف الصحيح في النزاع، مثل العقد، الرخصة التجارية، الوكالة، التفويض، المراسلات، الفواتير أو كشوف الحساب. وتزداد قوة الدفع عندما تربط هذه المستندات بين الحق المطالب به وشخص آخر غير المدعى عليه. ويرتبط ذلك بقاعدة الإثبات في المادة (1) من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية.
هل يترتب على قبول الدفع انتهاء الدعوى؟
قبول الدفع قد يؤدي إلى انتهاء الدعوى في مواجهة المدعى عليه غير ذي الصفة، لكنه لا يعني بالضرورة سقوط الحق الموضوعي. فإذا أمكن إعلان صاحب الصفة الحقيقي وطلب المدعي تصحيح الخصومة، قد تستمر الدعوى في مواجهته. أما إذا لم يتم التصحيح، فقد تقف الدعوى عند هذا الحد. ويُفهم هذا الأثر من المادة (93) من قانون الإجراءات المدنية.
تُعد مذكرة في الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء الصفة من الدفوع المهمة في القانون الإماراتي، لأنها ترتبط بصحة الخصومة قبل بحث أصل الحق. ويعتمد نجاح هذا الدفع على إثبات أن أحد أطراف الدعوى لا يملك الصفة القانونية في النزاع، مع دعم ذلك بالمستندات والنصوص النظامية المناسبة.
إذا كنتم تبحثون عن محامٍ متخصص في الدفوع الإجرائية والدعاوى المدنية، يمكنكم التواصل مع محامين متخصصين عبر دليل محامين الإمارات من خلال زر الواتساب أسفل الشاشة.
قد يهمك الاطلاع على أهم محامي في الامارات.
المعلومات الواردة لأغراض تثقيفية ولا تشكّل مشورة قانونية. للحصول على استشارة مخصّصة يُرجى التواصل مع محامٍ مرخص في دولة الإمارات العربية المتحدة.
يضم فريق دليل محامين الإمارات مختصين في إعداد المحتوى القانوني يتمتعون بخبرة في تبسيط المفاهيم القانونية وصياغتها بأسلوب دقيق وواضح يلائم مختلف القرّاء.
نلتزم بتقديم محتوى موثوق ومحدّث يستند إلى فهم عميق للتشريعات في دولة الإمارات، بما يساعد على دعم القرارات القانونية بشكل واعٍ ومدروس.






