محامي أبو ظبي
التعويض عن جريمة التزوير الإمارات

التعويض عن جريمة التزوير في القانون الإماراتي: حالات وصيغ وإجراءات

التعويض عن جريمة التزوير في الإمارات لم يعد مسألة نظرية، بل واقع يعيشه من يُزجّ بهم في قضايا تستند إلى مستندات مزوّرة. في إحدى القضايا الحديثة، واجه أحد العملاء إنذارًا قانونيًا مبنيًا على إيصال أمانة لم يحرّره قط، ليتضح لاحقًا أنه ضحية تزوير متقن طال توقيعه ومحرراته. رغم إثبات براءته، خسر سمعته وأعماله.

في هذا المقال، نستعرض كيف يضمن القانون الإماراتي حق التعويض عن التزوير، سواء كنت ضحية مباشرة أو متّهمًا زورًا، مع شرح للإجراءات، وصيغة دعوى التعويض، ودراسة حالة حقيقية تعكس الواقع القضائي في الدولة.

للحصول على تقييم قانوني أولي لحالتك، يُرجى التواصل عبر أرقامنا في صفحة اتصل بنا.

أنواع التعويض عن جريمة التزوير في الإمارات

يمنح القانون الإماراتي المتضرر من جريمة التزوير حق المطالبة بالتعويض الكامل عن جميع الأضرار التي لحقت به، سواء كانت مادية أو معنوية، طالما ثبت وقوع الضرر وقيام علاقة سببية بين الفعل غير المشروع والتلف.

وفيما يلي أبرز أنواع التعويض التي يمكن المطالبة بها أمام القضاء:

  • التعويض عن الضرر المادي: يشمل الخسائر المالية المباشرة مثل فقدان الأموال، إتلاف الممتلكات، أو ضياع الفرص التجارية نتيجة استخدام مستند مزوّر.
  • التعويض عن الضرر المعنوي: مثل تشويه السمعة، الإضرار بالوضع الاجتماعي أو المهني، أو التعرض لضغوط نفسية بسبب الاتهام أو المحاكمة.
  • التعويض عن الاتهام الكيدي بالتزوير: يُطالب به المتهم البريء إذا ثبت أن الادعاء كان سيئ النية، أو قام على مستندات مزوّرة بنيّة الإضرار.

ويُقدَّر التعويض وفقًا للضرر الثابت فعليًا، ويخضع لتقدير المحكمة بناءً على الأدلة والظروف المحيطة.

صيغة دعوى تعويض عن تزوير (نموذج قانوني)

عند التعرض لضرر نتيجة محرر مزوّر، سواء كان عقدًا، إيصال أمانة، أو مستندًا رسمياً، يحق للمتضرر رفع دعوى مدنية للمطالبة بالتعويض أمام المحكمة المختصة. ويجب أن تتضمن صحيفة الدعوى العناصر الجوهرية التي تثبت الواقعة والضرر.

فيما يلي نموذج مبسّط لصيغة دعوى تعويض عن تزوير:

السيد/ة: [الاسم الكامل]
المُقيم في: [العنوان]
يمثله المحامي: [اسم المحامي، رقم القيد]

ضد

السيد/ة: [اسم الطرف المدعى عليه]
العنوان: [عنوانه الكامل]

الموضوع: دعوى تعويض عن أضرار ناشئة عن جريمة تزوير محرر عرفي/رسمي

الوقائع:
بتاريخ [ــــ] فوجئ الطالب باستخدام محرر مزور (وصف المستند) نسب إليه زورًا، مما أدى إلى تعرضه للإضرار المادية والمعنوية التالية: [تفصيل الأضرار]. وقد صدر حكم نهائي في القضية الجزائية رقم [ـــــ] قضى بثبوت التزوير أو ببراءة الطالب من الاتهام.

الطلبات:
لهذه الأسباب، يلتمس الطالب من المحكمة الموقرة:

  • إلزام المدعى عليه بأن يؤدي للطالب مبلغ وقدره [ـــــ] درهمًا تعويضًا عن الضرر المادي.
  • مبلغ آخر قدره [ــــ] درهمًا عن الضرر المعنوي.
  • إلزامه بالرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة.

مع حفظ كافة الحقوق القانونية الأخرى.

وتُعد صياغة الدعوى بمساعدة محامي قضايا جنائية بدقة وإرفاقها بالأدلة الدامغة من أهم عوامل نجاح المطالبة بالتعويض أمام القضاء. لذلك ننصح بالتواصل مع محامي في ابوظبي مختص عند إعداد صيغة الدعوى.

إجراءات المطالبة بالتعويض أمام القضاء الإماراتي

تنظّم قوانين دولة الإمارات العربية المتحدة الإجراءات القانونية التي يجب اتباعها عند رفع دعوى تعويض عن جريمة التزوير، سواء كانت الدعوى مرفوعة بالتبعية للقضية الجزائية أو دعوى مستقلة أمام المحكمة المدنية.

وفيما يلي أبرز الإجراءات الواجب اتباعها:

  1. التثبّت من الحكم الجزائي أو الواقعة الجنائية: في حال وجود حكم جزائي نهائي بثبوت التزوير، يُعدّ ذلك أساسًا قويًا لدعوى التعويض. أما إذا لم يصدر حكم بعد، فيجوز رفع دعوى مدنية شريطة إثبات الواقعة والضرر.
  2. اختصاص المحكمة: تُرفع الدعوى إلى المحكمة المدنية المختصة بمكان وقوع الضرر أو إقامة المدعى عليه.
  3. المهلة القانونية (التقادم): الأصل أن دعاوى المسؤولية المدنية تسقط بمضي ثلاث سنوات من تاريخ العلم بالضرر، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
  4. إرفاق الأدلة: من الضروري إرفاق صورة الحكم الجزائي (إن وُجد)، أو تقرير خبير الخطوط، أو ما يثبت التزوير والضرر المترتب عليه.
  5. الخبرة الفنية: في حال النزاع حول وجود التزوير، يجوز للمحكمة ندب خبير مختص لتحديد صحة التوقيع أو المستند.

اتباع هذه الإجراءات بدقة يُعزز فرص الحصول على تعويض عادل، ويُجنّب رفض الدعوى شكلاً أو موضوعًا.

التعويض عن الاتهام الباطل بالتزوير: ماذا لو كنت متهمًا زورًا؟

من أكثر القضايا التي تترك أثرًا نفسيًا وسمعيًا عميقًا، أن يُتهم شخص بارتكاب جريمة تزوير دون أن يكون له أي صلة بالفعل الإجرامي. ورغم أن الأصل هو براءة المتهم حتى تثبت إدانته، إلا أن الاتهام الكيدي بالتزوير قد يؤدي إلى توقيف، تشهير، أو تعطيل مصالح، وهي أضرار تستوجب التعويض إذا ثبت أن التهمة باطلة.

في القانون الإماراتي، إذا انتهت القضية الجزائية بحكم نهائي بالبراءة، خاصة إذا أُثبت التزوير من طرف آخر أو ثبت كيدية البلاغ، يحق للمتهم البريء المطالبة بالتعويض عن:

  • الضرر المادي الناتج عن فقدان الدخل أو تعطيل الأعمال.
  • الضرر المعنوي بسبب المساس بالسمعة، القلق النفسي، أو التعرض للإهانة الاجتماعية.
  • ما فاته من كسب نتيجة حظر السفر أو الحجز الاحتياطي أو غيرها من الإجراءات الوقائية.

ومن المهم أن يُثبت المدعي في دعوى التعويض سوء نية الطرف المُبلّغ أو استعمال المستند المزور بقصد الإضرار. وقد تستند المحكمة إلى حيثيات حكم البراءة ووقائع القضية الجزائية كأساس للحكم بالتعويض.

أسباب البراءة في قضايا التزوير في القانون الإماراتي

الحصول على حكم بالبراءة في قضايا التزوير ليس أمرًا استثنائيًا، فهناك العديد من الحالات التي تنتهي بالبراءة بسبب غياب أحد أركان الجريمة أو لوجود شك معقول في الأدلة. وتستند المحاكم في تبرئة المتهمين إلى عدة أسباب قانونية رئيسية، من أبرزها:

  • انتفاء القصد الجنائي (النية): يشترط في جريمة التزوير توافر القصد الجنائي، أي أن يكون الفاعل قد تعمّد تغيير الحقيقة بهدف الإضرار أو تحقيق منفعة غير مشروعة. إذا لم يتوافر هذا العنصر، تنتفي الجريمة.
  • الاشتباه في التوقيع أو الخط: في حال وجود شك معقول حول نسبة التوقيع إلى المتهم، أو لم تحسم الخبرة الفنية المسألة بشكل قاطع، يُفسر الشك لصالح المتهم.
  • عدم حجية المحرر المزوّر: في بعض الحالات، حتى إن ثبت التزوير، يكون المستند بلا قيمة قانونية أصلاً، كأن يكون غير موقع أو غير مكتمل الشكل القانوني.
  • كذب أو تضارب أقوال الشهود: إذا بني الاتهام على أقوال متضاربة أو غير مدعّمة بالأدلة الفنية، تميل المحكمة للبراءة.

ويُستند إلى هذه الأسباب في الأحكام القضائية لتأكيد مبدأ “الشك يفسّر لصالح المتهم”، ما يفتح الطريق لاحقًا للمطالبة بالتعويض عن الاتهام الباطل.

الأسئلة الشائعة حول التعويض عن جريمة التزوير في الإمارات

نعم، يمكن رفع دعوى تعويض مدنية إذا توفرت أدلة كافية على التزوير والضرر، لكن صدور حكم جزائي نهائي يُقوي موقف المدعي.

تُرفع دعوى التعويض إلى المحكمة المدنية المختصة، ويُحدد الاختصاص وفقًا لمكان إقامة المدعى عليه أو مكان وقوع الضرر.

تشمل تقرير خبير الخطوط، المستندات الأصلية، شهادة الشهود، قرارات النيابة، وأي وثائق تُظهر التناقض أو التلاعب في المحرر.

نعم، إذا ثبت أن الاتهام كان كيديًا أو أن المتهم تضرر من اتهام باطل ولم يُحاكم، يمكنه المطالبة بالتعويض بناءً على قواعد المسؤولية التقصيرية.

لا، التعويض يشمل الأضرار المادية (خسائر مالية) والمعنوية (السمعة، الحالة النفسية)، ويمكن للمحكمة أن تُقدّر كلا النوعين بحسب درجة الضرر.

يُشكّل التزوير جريمة خطيرة تتجاوز العقوبة الجزائية لتطال الحياة المالية والاجتماعية للضحية، سواء أكان متضررًا مباشرًا من استخدام مستند مزوّر أو متهمًا زورًا بجريمة لم يرتكبها. وقد بيّن القانون الإماراتي، من خلال نصوصه وأحكامه، أن التعويض عن جريمة التزوير في الإمارات حقّ أصيل لكل من تضرر، بشرط إثبات الواقعة والضرر.

إذا كنت ضحية تزوير أو اتُّهِمت به دون وجه حق، يمكنك التواصل مع مكتب محامي في ابوظبي عبر زر الواتساب أسفل الشاشة لمراجعة مستنداتك وتقييم حالتك من قبل محامي قضايا تزوير في الإمارات.

تنويه قانوني:
المعلومات الواردة في هذا المقال لأغراض تثقيفية ولا تُعدّ استشارة قانونية. للحصول على رأي قانوني مخصص، يُرجى التواصل مع محامٍ مرخّص في دولة الإمارات العربية المتحدة.


المصادر:

  • وزارة العدل – دولة الإمارات العربية المتحدة.
تواصل مع المحامي
اتصل بنا