محامي أبو ظبي
الطعن بالتزوير في القانون الإماراتي

الطعن بالتزوير في القانون الإماراتي: الشروط والإجراءات

في إحدى القضايا التي رُفعت أمام إحدى محاكم الدولة، اكتشف «م. خ» أن عقدًا مدنيًا مثبّتًا بصمته الشخصية تم التوقيع عليه دون علمه، وبعد أن اعترض في الدعوى بطلب الطعن بالتزوير، فوجئ برفض الطعن بسبب تأخّر تقديمه بعد قفل باب المرافعة. هذا المثال يوضّح مدى أهمية الطعن بالتزوير في القانون الإماراتي كوسيلة قانونية لاستعادة الحق، ولكن أيضًا يشير إلى أن هذه الوسيلة خاضعة لشروط صارمة.

يتضمن هذا المقال شرحًا شاملًا لإجراءات الطعن بالتزوير، شروطه، حالات سقوطه، وكيفية التعامل معه في حال تعلّق ببصمة أو محرر رسمي، ومدى جواز تقديمه أمام محكمة الاستئناف.

هل تواجه مستندًا مزوّرًا؟ تواصل الآن عبر أرقامنا في صفحة اتصل بنا لاستشارة محامٍ مرخّص.

ما هو الطعن بالتزوير في القانون الإماراتي؟

الطعن بالتزوير هو الإجراء الذي يقوم به أحد أطراف الدعوى عندما يدّعي أن مستندًا منتَجًا في الدعوى مزوّر، لا باعتباره دعوى جنائية منفصلة بالدرجة الأولى، بل كوسيلة دفاع أو دفع داخل سياق الدعوى المدنية أو التجارية.

في النظام القانوني الإماراتي، نظم القانون الاتحادي رقم 35 لسنة 2022 بشأن قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية إجراءات الطعن بالتزوير ضمن الفصل الخاص بوسائل الطعن، وقد ألغى هذا القانون نظيره السابق رقم 10 لسنة 1992.

وللتوضيح: التزوير هنا لا يقتصر على المحررات الرسمية فقط، بل يشمل الأوراق “العرفية” أو “غير الرسمية” المنتَجة في الدعوى.

اقرأ أيضًا عن: جريمة التزوير في القانون الاماراتي.

شروط قبول الطعن بالتزوير في الإمارات

من أجل ضمان قبول الطعن بالتزوير في الدعوى، يجب توافر مجموعة من الشروط الجوهرية التي نصّ عليها القانون الحديث بوضوح، إذ لا يُعد مجرد ادّعاء بالتزوير كافيًا دون احترامها القانونية والإجرائية.

لذلك قبل أن يُقبل الطعن بالتزوير، يجب توافر عدة شروط أساسية، منها:

  1. أن يكون المستند “منتَجاً في الدعوى”، بمعنى أنه قُدّم كدليل من الأطراف أو أُشير إليه ضمن النزاع.
  2. أن يُحدّد الطاعن بصورة دقيقة مواضع التزوير (مثل: توقيع، ختم، بصمة، محو، تعديل) وليس مجرد إدّعاء عام بأن المستند «مزور».
  3. أن يُقدَّم الطعن في الوقت المناسب قبل قفل باب المرافعة أو انتهاء المهل التي يحددها القانون أو المحكمة، إذ التأخير قد يؤدي إلى سقوط الحق.
  4. أن يكون للطاعن مصلحة قانونية سليمة، بمعنى أنه تأثر من المستند المزور وله حق في الدعوى.
  5. ألا يكون سبق للخصم أن خاض الدعوى على أساس المستند دون اعتراض فعلي، بحيث يُعد سكوتُه قبولاً ضمنياً له.

توافر هذه الشروط الخمسة، وفق القانون الجديد، يشكّل معبّرًا أساسيًا لقبول الدفع بالتزوير وإحالة الأمر للتحقيق، وإلا فقد يُرفض الطعن لمجرد عدم استيفائها.

سقوط الحق في الطعن بالتزوير: متى ولماذا؟

يُعد سقوط الحق في الطعن بالتزوير من الحالات التي يفقد فيها الطرف المعني إمكانية إثبات التزوير لعدم الالتزام بالإجراءات أو المهل القانونية.

فيما يلي أبرز أسباب سقوط الحق في الطعن:

  1. تقديم الطعن بعد فوات الأوان: إذا تم تقديم الطعن بعد قفل باب المرافعة أو انتهاء المهلة المقررة، يُرفض شكلاً.
  2. العلم بالتزوير مع السكوت: إذا كان الطاعن يعلم بالتزوير منذ البداية ولم يُبادر بالطعن، فإن سكوتَه قد يُفسَّر كتسليم بالمستند.
  3. التنازل الصريح أو الضمني: في حال صرّح الطرف المعني بقبول المستند أو تصرف بناءً عليه، يُعتبر ذلك تنازلاً عن حقه في الطعن.
  4. الحكم المسبق بصحة المستند: إذا سبق للمحكمة أن حكمت بصحة المستند في دعوى سابقة ولم يُطعَن فيه حينها، فلا يُمكن إثارة التزوير لاحقاً.
  5. الطعن غير الجدي أو المرسل: إذا لم يتضمن الطعن تحديداً دقيقاً لمواضع التزوير أو جاء عاماً دون دليل أولي، يُرفض لعدم الجدية.

بالتالي، يُعد احترام المهل والإجراءات الدقيقة أمراً جوهرياً للحفاظ على الحق في الطعن بالتزوير.

إجراءات الطعن بالتزوير في الدعاوى المدنية

يخضع الطعن بالتزوير في الدعاوى المدنية لإجراءات منظمة تهدف إلى تحقيق العدالة وتجنّب التأخير أو العرقلة في سير الدعوى.

وتُنفّذ إجراءات الطعن وفق الخطوات الآتية:

  1. تقديم مذكرة بالطعن: يقدّم الطاعن مذكرة كتابية تتضمّن تفاصيل الطعن ومواضع التزوير والأسباب.
  2. طلب وقف الدعوى مؤقتًا: لحين الفصل في الطعن بالتزوير، يمكن للمحكمة وقف النظر في الموضوع مؤقتاً.
  3. إحالة المستند إلى خبير: يتم تكليف خبير فني أو جهة مختصة لتحليل التوقيع أو البصمة أو الختم.
  4. إخطار النيابة العامة عند اللزوم: إذا ثبت وجود شبهة تزوير، تحال الأوراق إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات الجزائية.
  5. استئناف السير في الدعوى: بناءً على نتيجة التحقيق، تستأنف المحكمة نظر الدعوى الأصلية.

الالتزام بهذه الإجراءات يمكّن المحكمة من اتخاذ قرار عادل بشأن مدى صحة المستند. لذلك أنصحك بالتواصل الآن مع محامي قضايا تزوير في الإمارات عبر زر الواتساب أسفل الشاشة ليساعدك محامي قضايا جنائية مختص في تنفيذ هذه الإجراءات بدقة.

الطعن بالتزوير على البصمة: كيف يتم إثباته؟

تُعد البصمة من وسائل الإثبات القوية في القانون الإماراتي، لكنها ليست بمنأى عن الطعن متى ما ظهرت مؤشرات على عدم صحتها.

يُثبت الطعن على البصمة من خلال:

  • تقديم مذكرة تُحدد بوضوح أن البصمة غير صادرة عن الطاعن.
  • بيان الأسباب التي تدعو إلى الشك في صحة البصمة (مثلاً: إنكار توقيع، غياب وجود أثناء التوقيع).
  • طلب إحالة المستند إلى خبير فني مختص في فحص البصمات.
  • اعتماد نتيجة التقرير الفني في تأييد أو رفض الطعن.

يبقى التقرير الفني هو المرجع الرئيس في حسم مصداقية البصمة عند النزاع.

الطعن بالتزوير على المحررات الرسمية

المحررات الرسمية تتمتع بقوة قانونية أعلى من غيرها، ويُعد الطعن فيها تحديًا يستوجب دقة عالية وأدلة قاطعة.

يُقبل الطعن بالتزوير على المحررات الرسمية في الحالات الآتية:

  • وجود دليل مبدئي بأن المحرر لم يُنشأ وفقًا للأصول القانونية.
  • ظهور شبهة في التوقيع أو الختم الرسمي أو البيانات المضافة.
  • طلب فحص فني من جهة مختصة لتأكيد أو نفي الشبهة.
  • قيام المحكمة بإحالة الملف إلى النيابة عند وجود ما يثبت التزوير.

ويُراعى أن عبء الإثبات في المحررات الرسمية أثقل من العرفية، نظراً لحجيتها المطلقة.

هل يجوز الطعن بالتزوير أمام محكمة الاستئناف؟

رغم أن الأصل تقديم الطعن بالتزوير أمام محكمة أول درجة، فإن القانون يجيز في حالات محددة إثارته أمام محكمة الاستئناف.

يجوز الطعن أمام الاستئناف في الحالات التالية:

  1. إذا لم يتسنّ للطاعن تقديم الطعن في المرحلة الابتدائية لأسباب جدية.
  2. إذا ظهرت وقائع أو مستندات جديدة تدعم الطعن بالتزوير.
  3. إذا كان الطعن يتعلّق بمستند قُدّم لأول مرة أمام الاستئناف.

وتملك محكمة الاستئناف سلطة تقديرية في قبول الطعن من عدمه، وفقًا لظروف كل دعوى.

الأسئلة الشائعة حول الطعن بالتزوير في القانون الإماراتي

نعم، يمكن الطعن بالتزوير بعد صدور الحكم بشرط ظهور وقائع جديدة أو مستندات لم تُعرض أمام المحكمة سابقًا.

المحكمة تقرّر ما إذا كان التزوير ثابتًا بناءً على تقرير خبير فني أو جهة مختصة تحدد صحة الادعاء.

لا، لا يلزم وجود شاهد لإثبات التزوير لكن الأدلة الفنية مثل فحص البصمة أو التوقيع تكون أكثر قبولًا.

يُنصح بشدة بتوكيل محامٍ مختص لضمان تقديم الطعن بطريقة صحيحة.

يمثّل الطعن بالتزوير في القانون الإماراتي وسيلة قانونية محورية للدفاع عن الحقوق، لكنه محكوم بشروط صارمة وإجراءات دقيقة. لذا يُستحسن الاستعانة بمحامٍ مختص لضمان تقديمه بشكل سليم ومقبول أمام المحكمة. والطعن بالتزوير في القانون الإماراتي أداة قانونية ضرورية لحماية العدالة، لكن استعمالها يجب أن يتم وفقاً لضوابط وشروط محددة.

إذا كنت تعتقد أن مستندًا مزوّرًا يُستخدم ضدك، فلا تتردّد في التواصل الآن عبر زر الواتساب أسفل الشاشة للتحدث مع محامي في ابوظبي مرخّص فورًا.

تنويه قانوني: المعلومات الواردة لأغراض تثقيفية ولا تشكّل مشورة قانونية. للحصول على استشارة مخصّصة يُرجى التواصل مع محامٍ مرخّص في دولة الإمارات العربية المتحدة.

قد يهمك أيضًا: التعويض عن جريمة التزوير في القانون الإماراتي.


المصادر:

  • وزارة شؤون مجلس الوزراء الإمارات العربية المتحدة.
  • وزارة العدل الإمارات العربية المتحدة.
تواصل مع المحامي
اتصل بنا