تُعد عقوبة التهديد بالقتل في الإمارات من أكثر العقوبات الجنائية حساسية، خاصةً عندما يُرتكب التهديد شفهيًا أو عبر وسائل تقنية مثل الرسائل النصية أو التسجيلات الصوتية. تلقّي بلاغ عن تهديد بالقتل، حتى دون تنفيذ فعلي، قد يفتح تحقيقًا جنائيًا كاملاً ويُعرّض المتهم لعقوبات مشددة تشمل السجن والغرامة وفقًا لقانون العقوبات الاتحادي.
في هذا المقال، نستعرض النصوص القانونية المنظمة للجريمة، العقوبات، الظروف المشددة والمخففة، الإجراءات القانونية، إضافة إلى أبرز الأحكام القضائية ذات الصلة.
للمساعدة القانونية في قضايا التهديد بالقتل، يُرجى التواصل على أرقامنا في صفحة اتصل بنا.
جدول المحتويات
ما هو التهديد بالقتل في القانون الإماراتي؟
يُعرّف التهديد بالقتل في القانون الإماراتي بأنه توجيه عبارات أو إشارات صريحة تحمل نية إلحاق الأذى الجسيم أو إنهاء حياة شخص آخر، سواء تم ذلك شفهيًا، كتابيًا، أو باستخدام وسيلة إلكترونية. لا يشترط أن يتم تنفيذ التهديد فعليًا، بل يكفي أن يكون المتهم قد قصد ترويع المجني عليه أو بث الخوف في نفسه بطريقة جديّة.
يختلف التهديد بالقتل عن السبّ أو القذف، إذ أنه يمسّ السلامة الجسدية ويُعد من الجرائم التي تهدد الأمن الشخصي، مما يجعله من الجرائم التي يتشدد فيها القضاء الإماراتي، خاصة إذا اقترن بعوامل مثل نية التنفيذ أو استخدام سلاح.
اقرأ أكثر عن: عقوبة التهديد في القانون الإماراتي: دليل شامل حسب الأنواع.
عقوبة التهديد بالقتل في الإمارات
يُجرّم القانون الاتحادي رقم (31) لسنة 2021 المعروف بقانون الجرائم والعقوبات التهديد بفعل جناية أو جنحة ويحدد عقوبات متفاوتة حسب درجة التهديد والوسيلة المستخدمة وظروف الواقعة.
وفيما يلي أبرز الأحكام ذات الصلة:
- المادة 402 من القانون تنص على أن من يهدد آخر، كتابة أو شفويًا، بارتكاب جناية على نفسه أو على ماله أو على شخص آخر، أو ينسب إليه أمورًا تشهيرية، مصحوبًا بطلب لقيام فعل أو الامتناع عنه، يُعاقب بالسجن المؤقت الذي قد يصل إلى سبع سنوات.
- إذا كان التهديد ليس مصحوبًا بطلب (أي مجرد تهديد دون طلب إجراء معين)، فقد يُعاقب بالسجن لفترة أقصر تصل إلى سنة واحدة، مع غرامة لا تقل عن 10,000 درهم.
- إذا كان التهديد يتم عبر وسيلة تقنية (مثل الرسائل الإلكترونية أو وسائل التواصل الاجتماعي)، فيُدرج ضمن نطاق قانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية (القانون الاتحادي رقم 34 لسنة 2021) بموجب المادة 42، التي تجرّم استخدام الشبكات التقنية للابتزاز أو التهديد لفرض إكراه، وتحدد عقوبات بالسجن والغرامة في بعض الحالات.
من المهم التنويه إلى أن القانون لا يميز غالبًا بين التهديد “بقتل صريح” أو تهديد عام، ما يهم هو ما إذا كان التهديد جناية، هل تضمن طلبًا، وما الوسيلة المستخدمة، وما سياق التهديد، ومدى جديته، وغيرها من الظروف التي قد تشدّد العقوبة أو تخففها.
ظروف التشديد والتخفيف في عقوبة التهديد بالقتل
تعتمد عقوبة التهديد بالقتل في الإمارات على مدى خطورة التهديد، وسياق الواقعة، والنية الكامنة وراءه. ولذلك، ميّز القانون بين الحالات العادية وظروف التشديد أو التخفيف التي قد تؤثر على الحكم القضائي.
متى تُشدد العقوبة؟
تُعتبر الجريمة مشددة وتُطبّق فيها أقصى العقوبات إذا:
- وقع التهديد باستخدام سلاح أبيض أو ناري.
- تم التهديد عبر وسيلة إلكترونية (واتساب، فيسبوك، بريد إلكتروني…).
- تكرّر التهديد أكثر من مرة.
- كان التهديد موجهًا ضد الزوجة أو أحد الأقارب.
- ثبت أن الجاني كانت لديه نية جديّة لتنفيذ التهديد (مثلاً: شراء أداة، تتبع المجني عليه…).
مثال واقعي: في قضية منظورة أمام محكمة أبوظبي، أُدين شخص هدد طليقته عبر تسجيل صوتي وقال لها: “سأذبحك أمام أطفالك”، وقد ثبت من التحقيقات أنه حاول اقتحام منزلها لاحقًا، فقضت المحكمة بسجنه 5 سنوات نظرًا لخطورة النية.
وفي هذا السياق اقرأ عن: عقوبة التهديد بالسلاح في الامارات. وعن عقوبة التهديد الالكتروني في القانون الإماراتي.
متى تُخفف العقوبة؟
قد يرى القاضي أسبابًا لتخفيف العقوبة مثل:
- التهديد صدر في لحظة غضب دون نيّة تنفيذ.
- عدم وجود سوابق جنائية للجاني.
- وجود تنازل من المجني عليه أو الصلح بين الطرفين.
- ضعف الأدلة التقنية أو صعوبة إثبات الجدية.
ملاحظة: حتى في حال التنازل، قد لا تُسقط الدعوى إذا رأت النيابة أن الجريمة تمس النظام العام.
الإجراءات القانونية بعد تقديم بلاغ عن التهديد بالقتل
إذا تعرّضت لتهديد بالقتل، سواء شفهيًا أو عبر رسالة أو تسجيل، فإن الإجراء القانوني الأول هو تقديم بلاغ رسمي لدى الجهات المختصة. القانون الإماراتي يوفّر مسارًا سريعًا وفعّالًا للتعامل مع مثل هذه القضايا، سواء من خلال مراكز الشرطة أو التطبيقات الذكية التابعة لوزارة الداخلية.
خطوات تقديم البلاغ:
- توثيق التهديد: احتفظ بجميع الأدلة مثل التسجيلات الصوتية، الرسائل النصية، الصور، أو شهود الواقعة.
- التوجه إلى أقرب مركز شرطة أو استخدام تطبيق MOI UAE لتقديم بلاغ إلكتروني.
- فتح محضر رسمي واستجواب الأطراف بحضور المحامي إن لزم.
- تحويل البلاغ إلى النيابة العامة، التي تقرر ما إذا كانت الواقعة تستوجب توجيه تهمة جنائية.
- الإحالة إلى المحكمة في حال ثبوت أركان الجريمة، حيث تبدأ إجراءات المحاكمة.
معلومة مهمة: القانون لا يشترط أن يكون التهديد قد نُفذ فعليًا، بل يكفي ثبوت نية التخويف أو الترويع باستخدام وسيلة مؤثرة. كما أن المجني عليه يحق له طلب الحماية القانونية أو إصدار أمر بعدم الاقتراب، خصوصًا في حالات التهديد العائلي أو المتكرّر.
للمساعدة القانونية العاجلة في قضايا التهديد، تواصل مع محامي جنائي متخصص عبر زر الواتساب أسفل الشاشة للحصول على تقييم مبدئي لقضيتك.
السوابق القضائية في قضايا التهديد بالقتل
إليك بعض الأمثلة على تعامل القضاء الإماراتي مع جرائم التهديد، وكيف أثّرت الظروف والعناصر في الحكم:
- في بيان رسمي، أوضحت النيابة العامة للدولة أن من يهدد الآخر كتابة أو شفاهة بارتكاب جناية يمكن أن يُعاقب بالسجن مدة تصل إلى سبع سنوات، وفقًا للمادة 402 من قانون الجرائم والعقوبات الاتحادي.
- كما أوضحت النيابة أن التهديد في الحالات التي لا تدخل في المادة 402 يُعاقب وفقًا للمادة 403 بالحُبس لفترات أقصر.
تعكس هذه السوابق القضائية تشدد المحاكم الإماراتية في التعامل مع جرائم التهديد بالقتل، خصوصًا عند توافر النية الجدية أو استخدام الوسائل الإلكترونية، ما يؤكد ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية فورًا عند التعرّض لمثل هذه التهديدات.
الأسئلة الشائعة حول عقوبة التهديد بالقتل في الإمارات
تُظهر النصوص القانونية والسوابق القضائية أن عقوبة التهديد بالقتل في الإمارات تُطبّق بصرامة، خاصة عند وجود نية جديّة أو استعمال وسائل تقنية أو تهديد ضد أحد أفراد الأسرة. سواء كان التهديد شفهيًا أو مكتوبًا أو رقميًا، فإن المشرّع الإماراتي يضع سلامة الفرد وأمنه الشخصي في صدارة أولوياته، ويمنح الضحية أدوات قانونية فعالة لحمايته.
إذا كنت طرفًا في إحدى القضايا الجنائية المتعلقة بالتهديد أو تواجه تهمة مماثلة، اضغط على زر الواتساب أسفل الشاشة للتواصل الفوري مع محامي في ابوظبي متخصص.
اقرأ أيضًا عن:
- عقوبة التهديد بالكلام وفق القانون الإماراتي | دليل شامل.
- عقوبة التهديد بالصور في الإمارات | دليل مفصل.
تنويه قانوني:
المعلومات الواردة لأغراض تثقيفية ولا تشكّل مشورة قانونية. للحصول على استشارة مخصّصة يُرجى التواصل مع محامٍ مرخص في دولة الإمارات العربية المتحدة.
المصادر:
- القانون الاتحادي رقم 31 لسنة 2021 بشأن الجرائم والعقوبات.
- المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية.
- بوابة التشريعات الإماراتية.

مستشار قانوني في مكتب محامي في أبوظبي.
خبرة +20 عامًا ضمن المجموعة؛ تقاضٍ ونزاعات؛ استشارات في الجوانب التشريعية والأنظمة؛ تميّز في المشورة وإعداد العقود والتفاوض والتسويات.






