محامي أبو ظبي
عقوبة السب والقذف في الامارات

عقوبة السب والقذف في الامارات | كيف تحمي نفسك قانونًا

تعرّض أحد المقيمين في الإمارات لتعليق مُهين على «واتساب» مسَّ سمعته وشرفه. ما لا يعلمه البعض أن السب والقذف، سواء بالكلام أو إلكترونيًا، يُعدان من الجرائم المعاقب عليها قانونًا في دولة الإمارات، وقد تصل عقوبة السب والقذف في الامارات إلى الحبس أو الغرامة. تكرار هذه الجرائم على وسائل التواصل الاجتماعي زاد من أهمية الوعي القانوني، إذ إن معرفة حقوقك وكيفية التصرف تحميك من التشهير أو الابتزاز.

في هذا المقال، نوضح عقوبة السب والقذف وفقًا لأحدث القوانين في الإمارات، مع شرح أركان الجريمة والإجراءات القانونية لتقديم البلاغ، بما يضمن لك الحماية القانونية الكاملة.

للتحدث مع محامي في ابوظبي مختص في قضايا السب والقذف، اضغط زر الواتساب أسفل الصفحة.

تعريف جريمة السب والقذف في القانون الإماراتي

يُعرّف القانون الإماراتي السب بأنه توجيه عبارات أو ألفاظ تُسيء إلى كرامة شخص أو سمعته دون أن تتضمن اتهامًا بواقعة معيّنة. أما القذف، فهو إسناد فعل محدد لشخص آخر، مثل اتهامه بجريمة أو سلوك مشين، ما قد يُعرّضه للعقوبة أو للازدراء أمام الغير.

تُعدّ هذه الأفعال من الجرائم المعاقب عليها بموجب قانون العقوبات الاتحادي رقم 31 لسنة 2021، وتحديدًا إذا صدرت بشكل علني أو عبر وسائل إلكترونية.

تعرف أكثر على: الفرق بين السب والقذف في القانون الاماراتي.

أركان جريمة السب والقذف في الإمارات

لكي تُعتبرجريمة السب والقذف قائمة قانونًا، يجب أن تتوفر الأركان التالية:

  • الركن المادي: أن يصدر عن الجاني قول أو كتابة أو إشارة تتضمن سبًا أو قذفًا.
  • الركن المعنوي: أن يكون لدى الجاني قصد جنائي، أي علمه بأن ما يقوله يمسّ كرامة المجني عليه أو سمعته.
  • ركن العلنية: أن تُوجَّه الإهانة أمام الغير أو تُنشر عبر وسائل الاتصال أو الإنترنت.
  • ركن الضرر: أن يترتب على الفعل مساسٌ فعلي بسمعة أو كرامة الشخص المتضرر.

توفُّر هذه الأركان مجتمعة يُمكّن الجهات المختصة من تحريك الدعوى وتطبيق العقوبات المنصوص عليها.

عقوبة السب والقذف في الامارات

تفرض التشريعات الإماراتية عقوبات صارمة على جريمة السب والقذف، سواء وقعت بشكل مباشر أو عبر الوسائل الإلكترونية. وقد نظمها قانون العقوبات الاتحادي رقم 31 لسنة 2021، إلى جانب المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021 بشأن الجرائم الإلكترونية.

وفيما يلي أبرز العقوبات المقررة:

أولًا: العقوبات وفق القانون الاتحادي رقم 31 لسنة 2021 (قانون العقوبات)

  • السب العلني: يعاقب الجاني بالحبس لمدة تصل إلى سنة أو غرامة لا تزيد عن 20,000 درهم، إذا وُجّهت الإهانة علنًا دون نسبة واقعة محددة وفق المادة 426 من القانون.
  • القذف العلني: يُعاقب من ينسب واقعة جرمية أو مشينة إلى شخص آخر دون إثبات، بالحبس لمدة تصل إلى سنتين أو غرامة لا تتجاوز 20,000 درهم، حسب ما جاء في المادة 425.

ثانيًا: العقوبات وفق المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية

  • السب أو القذف الإلكتروني: إذا تم ارتكاب الجريمة عبر الإنترنت أو أي وسيلة تقنية، فتُفرض إحدى هاتين العقوبتين، غرامة مالية لا تقل عن 250,000 درهم ولا تزيد على 500,000 درهم، أو إمكانية الحكم بالحبس بحسب تقدير المحكمة وفق المادة 43.

حالات التشديد والتخفيف في العقوبة

تُغلّظ العقوبة في الحالات التالية:

  • إذا وقع السب أو القذف ضد موظف عام أثناء أداء وظيفته.
  • إذا تم الفعل عبر وسائل إعلام أو منصات تواصل اجتماعي.
  • إذا تكرر الفعل أو كان ضمن حملة تشهير ممنهجة.

ويجوز تخفيف العقوبة في الحالات التالية:

  • إذا تنازل المجني عليه صراحة أمام المحكمة أو النيابة.
  • إذا ثبت حسن نية الجاني وعدم قصده الإهانة (ويُقدَّر ذلك من المحكمة).
  • في حال الاعتذار العلني أو الصلح، مع عدم تعارض ذلك مع النظام العام.

وتعكس هذه العقوبات مدى جدّية المشرّع الإماراتي في حماية الأفراد من الإهانة والتشهير، وضمان أن تبقى حرية التعبير ضمن الحدود التي لا تمس كرامة الآخرين أو سمعتهم.

كيف تُقدَّم بلاغات السب والقذف في الإمارات؟

تُتيح السلطات الإماراتية للأفراد الذين تعرّضوا للسب أو القذف – سواء شفهياً، كتابياً، أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي – تقديم بلاغ رسمي لحماية حقوقهم وملاحقة الجاني قانونياً. وتشمل خطوات التبليغ ما يلي:

  1. التوجه إلى مركز الشرطة المختص:
    يمكن تقديم البلاغ في أي مركز شرطة داخل الإمارة التي وقعت فيها الجريمة. يجب تقديم تفاصيل الحادثة، وإرفاق أي أدلة (مثل لقطات شاشة، تسجيلات، أو شهود).
  2. تقديم البلاغ إلكترونيًا:
    عبر بوابة وزارة الداخلية أو تطبيق شرطة دبي الذكي، يمكن رفع البلاغ إلكترونيًا مرفقًا بالمستندات الداعمة، خاصة في الجرائم الإلكترونية.
  3. تحويل البلاغ إلى النيابة العامة:
    بعد تسجيل البلاغ لدى الشرطة، يتم تحويله إلى النيابة العامة التي تحقق في الواقعة وتتخذ القرار المناسب بإحالة المتهم إلى المحكمة أو حفظ القضية.
  4. ضرورة إثبات الوقائع:
    يشترط لقبول البلاغ أن تتوافر أدلة مادية أو قرائن تثبت الواقعة، مثل التسجيلات أو الشهادات أو نسخ من الرسائل الإلكترونية، ولا يُكتفى بالادعاء المجرد.
  5. المهلة الزمنية للتبليغ:
    يفضّل تقديم البلاغ في أقرب وقت ممكن، لكن لا تسقط الدعوى الجزائية في قضايا السب والقذف إلا بمضي المدة القانونية المقررة بحسب نوع الجريمة (وفقاً لقانون الإجراءات الجزائية).

لضمان تقديم البلاغ بشكل صحيح وتفادي أي أخطاء قانونية قد تؤدي إلى حفظه، يُنصح بالتواصل مع محامٍ مرخّص من مكتب محامي في ابوظبي ذو خبرة في قضايا السب والقذف. اضغط زر الواتساب في أسفل الصفحة لحجز استشارة مهنية.

هل يمكن التنازل عن قضايا السب والقذف في الإمارات؟

نعم، يجيز القانون الإماراتي التنازل عن الدعوى الجزائية في جرائم السب والقذف، طالما كانت من الجرائم التي يشترط لتحريكها شكوى من المجني عليه، وهي من فئة الجرائم التي يجوز التصالح فيها وفقًا لقانون الإجراءات الجزائية.

أثر التنازل على سير الدعوى:

  • قبل الإحالة إلى المحكمة: إذا تم التنازل أمام النيابة العامة، تُحفظ الدعوى غالبًا ما لم يوجد حق عام مستقل.
  • بعد الإحالة وأثناء المحاكمة: يمكن للمجني عليه تقديم تنازل مكتوب للمحكمة، ويجوز لها وقف سير الدعوى أو تخفيف العقوبة.
  • بعد صدور الحكم: لا يُلغى الحكم، لكن يمكن أن يُؤثر التنازل على تنفيذ العقوبة أو يفتح باباً لطلب العفو أو وقف التنفيذ.

شروط قبول التنازل:

  1. أن يكون صريحًا ومكتوبًا من المجني عليه أو وكيله القانوني.
  2. ألا يكون التنازل مخالفًا للنظام العام أو فيه إساءة استخدام للحق.
  3. لا يُقبل التنازل في حال توافر الركن العام للجريمة، مثل الإضرار بالسلم الاجتماعي أو ارتكاب الجريمة ضد موظف عام.

متى لا يُعتد بالتنازل؟

  • في جرائم القذف الخطيرة التي تنطوي على نشر واسع أو حملات تشهير منهجية.
  • إذا اقترن السب أو القذف بجرائم أخرى مثل الابتزاز أو التهديد أو التحريض.

ويُعد التنازل في مثل هذه القضايا أداة قانونية فعّالة لحسم النزاع وتهدئة الموقف، لكنه لا يُلغي بالضرورة مسؤولية الجاني أمام القانون إذا تعلّق الأمر بالحق العام أو أضرّ بالنظام العام.

تعرف أيضًا على: قضايا التعويض عن السب والقذف في الإمارات.

الأسئلة الشائعة حول عقوبة السب والقذف في الامارات

تختلف عقوبة الشتم حسب وسيلة الشتم وظروف الواقعة. إذا وقع الشتم علنًا، فقد تصل العقوبة إلى الحبس لمدة سنة أو غرامة حتى 20,000 درهم وفق المادة 426 من قانون العقوبات الاتحادي رقم 31 لسنة 2021. أما إن تم إلكترونيًا، فتصل الغرامة إلى 500,000 درهم مع إمكانية الحكم بالحبس حسب المادة 43 من قانون الجرائم الإلكترونية.

لا توجد عقوبة إذا لم يكن هناك شهود أو دليل ملموس على الواقعة، فقد تُحفظ الدعوى لعدم كفاية الأدلة. ومع ذلك، إن توافرت رسائل أو تسجيلات أو إقرار صادر عن الجاني، يمكن تحريك الدعوى، ويُطبق نفس نطاق العقوبات السابق ذكره حسب الوسيلة.

تصل العقوبة إلى غرامة بين 250,000 و500,000 درهم، مع إمكانية الحكم بالحبس، خصوصًا إذا كانت الرسائل تتضمن عبارات تمس الشرف أو تتضمن اتهامًا صريحًا. حسب المرسوم بقانون رقم 34 لسنة 2021 بشأن الجرائم الإلكترونية.

نعم، يمكن للمجني عليه تقديم بلاغ بنفسه لدى الشرطة أو النيابة، لكن وجود محامٍ يساعد في صياغة الشكوى القانونية وتقديم الأدلة بشكل سليم وضمان عدم رفضها شكليًا.

تخضع قضايا السب والقذف لقواعد التقادم المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية، وعادةً لا تُنظر الدعوى بعد مضي 3 سنوات من تاريخ العلم بالجريمة، ما لم تُحرّك الدعوى خلالها.

لقد استعرضنا في هذا المقال أبرز جوانب عقوبة السب والقذف في الامارات من حيث التعريف القانوني، الأركان الأساسية للجريمة، العقوبات المحددة في التشريعين الاتحاديين، حالات التشديد والتخفيف، وإجراءات تقديم البلاغ. الهدف هو تزويد القارئ بفهم شامل ومتوازن لحقوقه وواجباته في مواجهة الإساءات التشهيرية، سواءً التقليدية أو الرقمية. تبقى الحرية في التعبير محفوظة، لكن ليس على حساب كرامة الآخرين أو السمعة التي بناها الإنسان بنفسه.

للاستشارة القانونية المتخصصة في قضايا السب والقذف، يُرجى التواصل مع محامٍ مرخّص في دولة الإمارات عبر أرقامنا في صفحة اتصل بنا.

تنويه قانوني:
المحتوى الوارد في هذا المقال هو لأغراض التوعية والإرشاد القانوني فقط، ولا يُشكّل بديلاً عن استشارة محامٍ مختص. أي حالة واقعية قد تختلف التفاصيل والظروف، ولهذا ينبغي مراجعة محامٍ مرخّص لإبداء رأي قانوني مخصّص يتناسب مع الوقائع.

قد يهمك أيضًا: عقوبة الاعتداء اللفظي في الإمارات.

المصادر

  • قانون الجرائم والعقوبات الاتحادي رقم 31 لسنة 2021.
  • بوابة التشريعات الإماراتية.
  • قانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية (المرسوم‑القانون رقم 34 لسنة 2021).
تواصل مع المحامي
اتصل بنا