تُعتبر عقوبة القيادة تحت تأثير الكحول في الإمارات من أشد العقوبات المرورية، ولا تقتصر على الغرامات المالية أو النقاط السوداء فحسب، بل قد تصل إلى السجن وسحب رخصة القيادة لفترات طويلة، بالإضافة إلى حجز المركبة. وبما أن دولة الإمارات تطبّق سياسة “الصفر كحول” للسائقين، فإن التوعية القانونية والتصرّف الصحيح عند التوقيف يُحدثان فرقًا كبيرًا في مآلات القضية.
في هذا المقال، سنستعرض العقوبات القانونية المقررة في حالات القيادة تحت تأثير الكحول والمؤثرات العقلية، وعلاقة الكحول بحوادث المرور، والإجراءات المتبعة، وإمكانية التخفيف أو وقف تنفيذ العقوبة، ودور المحامي في حماية حقوق المتهم.
تواصل مع محامٍ مختص عبر أرقامنا في صفحة اتصل بنا لتحليل وضعك القانوني بدقة.
جدول المحتويات
ما المقصود بالقيادة تحت تأثير الكحول؟
تُعرَّف القيادة تحت تأثير الكحول والمؤثرات العقلية في القانون الإماراتي بأنها قيام شخص بقيادة مركبة آلية على الطريق بينما توجد في جسمه نسبة من الكحول تؤثر في قدراته البدنية أو الذهنية، بغض النظر عن مقدار هذه النسبة. ويتميّز التشريع الإماراتي بسياسة “اللا تسامح” أو “الصفر كحول”، ما يعني أن وجود أي نسبة من الكحول في جسم السائق تُعد مخالفة جنائية، حتى لو لم تظهر عليه علامات السكر أو لم يتسبب في حادث.
كيف تُثبت القيادة تحت تأثير الكحول؟
تعتمد الجهات الشرطية على وسائل فنية وطبية لإثبات الحالة، وتشمل:
- جهاز قياس الكحول في النفس (Breathalyzer): يُستخدم ميدانياً بعد الاشتباه في السائق.
- فحص الدم أو البول: يُجرى بإذن النيابة العامة ويُعد دليلاً قاطعاً أمام المحكمة.
- مشاهدة سلوك السائق: التمايل، بطء رد الفعل، رائحة الكحول.
- اعتراف السائق أو وجود مشروبات كحولية في المركبة.
ويُطبَّق هذا التعريف على جميع السائقين بغض النظر عن جنسيتهم أو نوع الرخصة، بما في ذلك الزوّار والسياح، إذ تُعد قوانين المرور في الإمارات ذات طابع اتحادي صارم يُلزم جميع من يسير على طرق الدولة.
من المهم أن تعرف: لا يوجد حد قانوني مسموح للكحول في الدم أثناء القيادة، كما هو الحال في بعض الدول الأخرى. فبموجب القانون الإماراتي، مجرد وجود نسبة ضئيلة يمكن أن تؤدي إلى مساءلة جنائية كاملة.
عقوبة القيادة تحت تأثير الكحول وفق القانون الجديد
بموجب المادة 35 من المرسوم الاتحادي رقم 14 لسنة 2024 بشأن تنظيم المرور، الذي دخل حيّز النفاذ بتاريخ 29 مارس 2025، تُعد القيادة تحت تأثير الكحول أو المخدرات جريمة مرورية يُعاقب عليها القانون الإماراتي بعقوبات صارمة تهدف إلى حماية الأرواح وضبط السلامة العامة.
وتشمل العقوبات المقررة ما يلي:
- غرامة مالية لا تقل عن 20,000 درهم ولا تزيد على 100,000 درهم.
- السجن لمدة تُحددها المحكمة وفقاً لظروف الواقعة.
- تعليق رخصة القيادة مؤقتًا أو إلغاؤها نهائيًا في حالات التكرار أو الخطورة.
- حجز المركبة وفقًا للأنظمة المعمول بها في كل إمارة.
وتُقدّر المحكمة عقوبة القيادة تحت تأثير الكحول المناسبة بناءً على ملابسات كل قضية، مع مراعاة سجل السائق وسلوكه أثناء الضبط.
هل يمكن إسقاط أو تخفيف عقوبة القيادة تحت تأثير الكحول؟
رغم أن القيادة تحت تأثير الكحول تُعد من الجرائم المرورية الجسيمة في الإمارات، إلا أن القانون يمنح المحكمة سلطة تقديرية واسعة في تحديد العقوبة وفقاً لظروف الواقعة، وقد تسمح هذه السلطة بتخفيف أو حتى وقف تنفيذ العقوبة في حالات محددة.
متى يمكن تخفيف العقوبة؟
يمكن للمحامي المختص أن يطلب من المحكمة تخفيف العقوبة أو استبدالها، استناداً إلى عوامل قانونية وإنسانية، مثل:
- عدم وجود أضرار أو إصابات ناجمة عن الواقعة.
- نسبة الكحول كانت ضئيلة ولا تؤثر بشكل بالغ على وعي السائق.
- المتهم أبدى ندمًا صريحًا وتعاون مع الشرطة أثناء الضبط.
- غياب السوابق الجنائية أو المرورية لدى السائق.
- وجود ظروف شخصية أو صحية طارئة قد تكون أثّرت على سلوك المتهم.
- التعهد بعدم تكرار المخالفة وخضوعه لبرامج التوعية أو إعادة التأهيل.
ما هو وقف تنفيذ العقوبة؟
في بعض الحالات، قد تكتفي المحكمة بإصدار حكم بالإدانة مع وقف التنفيذ، أي عدم تنفيذ العقوبة فوراً، شرط التزام المتهم بعدم ارتكاب مخالفات مشابهة خلال فترة محددة (مثلاً سنة أو سنتين). ويُعد هذا الخيار قانونياً متاحًا إذا رأت المحكمة أن المخالفة لا تستدعي حبسًا فعليًا.
هل يمكن الطعن بالحكم؟
نعم، يمكن للمحامي التقدّم باستئناف الحكم الصادر أمام المحكمة العليا خلال المدة القانونية، إذا توافرت مبررات مثل قسوة العقوبة أو خطأ في تطبيق القانون أو عدم مراعاة الدفوع المقدّمة.
ملاحظة هامة: تخفيف العقوبة لا يعني تبرئة المتهم، بل هو إجراء قانوني يراعي ظروف الواقعة ويهدف إلى تحقيق العدالة دون التساهل مع السلوك الخاطئ.
كيف تتعامل الشرطة والقضاء مع قضايا القيادة تحت تأثير الكحول؟
تبدأ إجراءات التعامل مع حالات القيادة تحت تأثير الكحول من لحظة الاشتباه بالسائق، حيث تمتلك الشرطة صلاحيات فورية للتحقق واتخاذ الإجراءات الأولية التي تضمن السلامة العامة وتوثيق الأدلة.
الإجراءات الشرطية
عند الاشتباه في سلوك السائق على الطريق (مثل التمايل، بطء الاستجابة، أو وجود رائحة كحول)، تقوم دورية الشرطة بما يلي:
- إيقاف المركبة والتحقق من هوية السائق.
- إجراء فحص أولي للكحول باستخدام جهاز قياس التنفس (Breathalyzer).
- في حال وجود نسبة كحول، يُحوَّل السائق إلى المركز الطبي لإجراء تحليل دم رسمي.
- تحرير محضر ضبط مروري مفصّل يتضمن نتائج الفحص وأقوال السائق والشهود إن وجدوا.
- حجز المركبة ورخصة القيادة مؤقتاً.
دور النيابة العامة
تحيل الشرطة ملف القضية إلى النيابة العامة، التي تُجري التحقيق مع السائق، وتقرر:
- توجيه الاتهام الجنائي.
- إحالته إلى المحكمة المختصة خلال فترة وجيزة.
- إصدار أمر بـ استمرار توقيف المتهم أو إخلاء سبيله بكفالة، حسب درجة الخطورة.
المحاكمة أمام القضاء
تنظر المحكمة الجزائية في القضية وفقًا للمادة 35 من قانون المرور، وتستند إلى:
- نتائج الفحوصات الطبية.
- أقوال المتهم وسجله المروري.
- أي تسجيلات أو شهود يدعمون أو ينفون الادعاء.
- ملابسات الواقعة مثل الوقت، الموقع، ونوع الطريق.
ويجوز للمحكمة استخدام سلطتها التقديرية في تشديد أو تخفيف العقوبة، أو تعليق تنفيذ العقوبة في حالات استثنائية.
السوابق القضائية في الإمارات
فيما يلي عرض لعدد من الأحكام التي تناولتها الصحافة الرسمية وتطبيق العقوبات على ممارسي القيادة تحت تأثير الكحول، لتوضيح كيفية تعامل المحاكم مع هذه القضايا:
- في دبي، أدين سائق آسيوي بارتكاب حادث إثر القيادة تحت تأثير الكحول، فغرّمته المحكمة 25,000 درهم، وعلّقت رخصته لمدة 3 أشهر.
- في واقعة أخرى، سائق من ضاحية بر دبي فقد السيطرة على مركبته، فتمت إدانته بالقيادة تحت تأثير الكحول وتضرّر ممتلكات عامة، فغرّمته المحكمة 15,000 درهم وعلّقت رخصته لفترة مؤقتة.
هذه الأحكام تعكس تطبيقًا عمليًّا لأحكام القانون المروري، خصوصًا في الحالات التي ترافقها أضرار مادية، وتعكس كذلك أن المحاكم قد تلطّف العقوبة بطريقة نسبيّة بناء على ظروف الواقعة (مثل تعاون المتهم، أو الاعتراف).
دور المحامي في قضايا القيادة تحت تأثير الكحول
يمثل وجود محامٍ مرخّص عاملاً جوهرياً في الدفاع عن المتهم بقضايا القيادة تحت تأثير الكحول، إذ يساهم في حماية حقوقه القانونية وتقديم دفوع فعالة قد تُحدث فرقاً في الحكم النهائي. وتشمل مهام المحامي في هذا النوع من القضايا ما يلي:
- تحليل الملف القانوني والطعن في الإجراءات غير السليمة إن وُجدت.
- تقديم دفوع قانونية مثل انخفاض نسبة الكحول أو غياب السوابق.
- طلب تخفيف العقوبة أو وقف تنفيذها إذا توافرت ظروف مخففة.
- التمثيل أمام المحكمة والترافع لصالح المتهم وفق الأصول.
- الاستئناف أو الطعن في الحكم لضمان تحقيق العدالة.
وجود محامٍ متخصص لا يعني إسقاط العقوبة بالضرورة، لكنه يضمن حماية حقوق المتهم وإدارة قضيته بما يتفق مع القانون والإجراءات العادلة.
الأسئلة الشائعة حول عقوبة القيادة تحت تأثير الكحول بالإمارات
إن القيادة تحت تأثير الكحول في دولة الإمارات لا تُعد مخالفة بسيطة، بل جريمة يُعاقب عليها القانون بأشد التدابير حفاظاً على الأرواح والممتلكات. وقد استعرضنا في هذا المقال العقوبات المحددة في المادة 35 من المرسوم الاتحادي رقم 14 لسنة 2024، والإجراءات المتبعة من لحظة توقيف السائق وحتى صدور الحكم، بالإضافة إلى الظروف التي قد تخفف أو تشدد العقوبة، ودور المحامي في إدارة القضية باحتراف.
فهم هذه الأحكام لا يقي السائق فقط من عقوبة القيادة تحت تأثير الكحول، بل يضمن سلامته وسلامة الآخرين على الطريق.
إذا كنت تواجه قضية مماثلة، تواصل الآن مع محامي في ابوظبي مرخص عبر زر الواتساب أسفل الشاشة لتحصل على تقييم قانوني دقيق لحالتك.
قد يهمك أيضًا:
- عقوبة شارب الخمر في الامارات | الغرامة والنسبة المسموح بها
- ما هي عقوبة المتسبب في حادث مروري في القانون الإماراتي؟
- عقوبة الهروب من موقع الحادث في الإمارات: دليل شامل
تنويه قانوني: المعلومات الواردة في هذا المقال لأغراض تثقيفية فقط، ولا تُعد استشارة قانونية. للحصول على مشورة مخصّصة، يُرجى التواصل مع محامٍ مرخّص في دولة الإمارات العربية المتحدة.
المصادر
- المرسوم الاتحادي رقم 14 لسنة 2024 بشأن تنظيم المرور، نافذ من 29 مارس 2025.
- بوابة التشريعات الإماراتية.
- بوابة الحكومة الاتحادية.

مستشار قانوني في مكتب محامي في أبوظبي.
خبرة +20 عامًا ضمن المجموعة؛ تقاضٍ ونزاعات؛ استشارات في الجوانب التشريعية والأنظمة؛ تميّز في المشورة وإعداد العقود والتفاوض والتسويات.






