بعد أن تم اتهامه زورًا عبر تعليق على إحدى منصات التواصل، قرر رجل أعمال في دبي رفع قضية تشويه سمعة لحماية اسمه التجاري من الانهيار. فالادعاءات الكاذبة التي طالت سمعته لم تؤثر فقط على صورته الشخصية، بل تسببت بخسائر مالية جسيمة خلال أيام قليلة.
في دولة الإمارات، تعتبر جريمة تشويه السمعة من الجرائم المرفوضة قانونًا وأخلاقيًا، ويواجه مرتكبها عقوبات صارمة، خاصة إذا تم الفعل عبر الإنترنت. في هذا المقال نشرح الأساس القانوني لرفع دعوى تشويه سمعة، الفرق بين التشهير والتشويه، وخطوات تقديم البلاغ وفق القوانين السارية.
لاستشارة محامٍ مختص في قضايا السمعة والتشهير، تواصل عبر أرقامنا في صفحة اتصل بنا.
جدول المحتويات
ما هو تشويه السمعة في القانون الإماراتي؟
يُعرّف تشويه السمعة في القانون الإماراتي بأنه نَسب ادعاء كاذب أو مضلل إلى شخص، يؤدي إلى الإضرار بسمعته أو مكانته أمام الآخرين، سواء بالكلام أو الكتابة أو عبر الإنترنت.
ينظّم القانون هذه الجريمة ضمن:
- قانون العقوبات الاتحادي رقم 31 لسنة 2021
- قانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية رقم 34 لسنة 2021
لكي تُعتبر الواقعة جريمة تشويه سمعة، يجب توافر 4 شروط:
- وجود ادعاء كاذب أو غير مثبت.
- وصوله إلى طرف ثالث (أي تم نشره أو تداوله).
- حدوث ضرر فعلي على السمعة أو المركز الاجتماعي.
- قصد الإضرار أو العلم بالعواقب.
ويُعد النشر العلني أو عبر وسائل التواصل ظرفًا مشددًا قد يؤدي إلى الحبس والغرامة.
تعرف أكثر على: عقوبة تشويه السمعة في الإمارات العربية المتحدة.
ما هي شروط رفع قضية تشويه سمعة في الإمارات؟
لكي تُقبل دعوى تشويه السمعة أمام القضاء الإماراتي، لا بد من توافر شروط قانونية محددة تضمن جديّة الادعاء وتحقق أركان الجريمة. وفيما يلي أبرز الشروط التي ينبغي تحققها:
- وجود واقعة تشويه واضحة:
يجب أن يكون هناك فعل أو تصريح يتضمن ادعاءً كاذبًا أو مسيئًا يمس بسمعة المدعي. - النشر أو التوصيل إلى الغير:
أن تكون الإساءة قد وصلت إلى طرف ثالث على الأقل، سواء بشكل علني أو عبر وسيلة اتصال خاصة. - تحقق الضرر الفعلي:
يجب أن يُثبت المدعي أن ما صدر بحقه تسبب له بضرر معنوي أو مهني أو مادي. - القصد الجنائي أو سوء النية:
يجب أن يكون الجاني قد تعمّد الإضرار بالمدعي، أو كان على علم بأن فعله سيلحق به ضررًا. - توفر أدلة قانونية:
مثل التسجيلات، الرسائل النصية، المنشورات، أو شهود يؤكدون الواقعة.
توافر هذه الشروط يُمكّن المتضرر من رفع دعوى تشويه سمعة قوية أمام المحكمة، ويعزز فرصه في الحصول على حكم بالإدانة والتعويض.
إجراءات رفع قضية تشويه سمعة في الإمارات
بعد تقديم بلاغ تشويه سمعة، تبدأ مرحلة الإجراءات القضائية التي تهدف إلى تحريك الدعوى الجزائية ضد الجاني، وقد تتبعها أيضًا دعوى مدنية للمطالبة بالتعويض. إليك الخطوات الأساسية لرفع دعوى تشويه سمعة في الإمارات:
- تقديم البلاغ الجنائي:
- يتم في مركز الشرطة أو عبر المنصات الإلكترونية.
- يُرفق البلاغ بالأدلة المادية (نصوص، صور، تسجيلات).
- يتم استدعاء الطرفين للاستماع إلى أقوالهم.
- إحالة القضية إلى النيابة العامة:
- تقوم النيابة بالتحقيق في الواقعة، وقد تطلب تقارير فنية (تحليل رقمي، تسجيلات).
- إن وجدت الأدلة كافية، تُحيل النيابة المتهم إلى المحكمة الجزائية.
- المحاكمة الجنائية:
- تنظر المحكمة في الوقائع، والأدلة، وأقوال الشهود.
- تصدر حكمًا بالعقوبة وفق القانون (حبس، غرامة، أو كليهما).
- رفع دعوى تعويض مدني (اختياري):
- يحق للمجني عليه بعد صدور الحكم الجنائي أن يرفع دعوى مدنية مستقلة للمطالبة بتعويض عن الضرر الأدبي أو المالي الذي لحق به.
ولا بد من التنويه أن نجاح دعوى تشويه السمعة لا يعتمد فقط على تقديم البلاغ، بل على اتباع خطوات قانونية دقيقة بإشراف محامٍ مختص يضمن صحة الإجراءات وسلامة الأدلة وسرعة الاستجابة القضائية.
اقرأ أكثر عن كيفية رفع دعوى تشويه السمعة في الإمارات.
بلاغ تشويه سمعة في الإمارات: كيف وأين يُقدَّم؟
إذا تعرّضت للتشهير أو لتشويه السمعة، يمكنك تقديم بلاغ رسمي في الإمارات من خلال عدة قنوات قانونية. ويُعد هذا البلاغ الخطوة الأولى نحو ملاحقة الجاني قضائيًا، سواء في الجانب الجنائي أو المدني.
طرق تقديم البلاغ:
- عبر مراكز الشرطة: يمكنك التوجه لأقرب مركز شرطة في الإمارة التي وقعت فيها الجريمة، وتقديم بلاغ مدعوم بالأدلة (مثل رسائل، تسجيلات، منشورات).
- عبر المنصات الإلكترونية:
- موقع وزارة الداخلية.
- تطبيق شرطة دبي أو شرطة أبوظبي الذكي.
- منصة eCrime للبلاغات الإلكترونية المتعلقة بجرائم الإنترنت.
- عبر النيابة العامة: يمكن تقديم البلاغ مباشرة لدى النيابة إذا توفرت الأدلة وتحدد الجاني، خصوصًا في الجرائم الإلكترونية الواضحة.
شروط قبول البلاغ:
- وجود دليل مادي على الواقعة (نص، صورة، فيديو، شهادة).
- تحديد هوية الجاني أو بيانات كافية للتوصل إليه.
- أن يكون الضرر واضحًا ومترتبًا على الفعل.
تقديم البلاغ بشكل قانوني مدعوم بالأدلة يزيد من فرص تحريك الدعوى الجنائية وتحصيل التعويض المدني.
الفرق بين التشهير وتشويه السمعة في القانون الإماراتي
غالبًا ما يُخلط بين التشهير وتشويه السمعة، لكن القانون الإماراتي يُميّز بينهما من حيث الوسيلة، النية، وطبيعة الضرر. كلاهما يُعد جريمة، لكن بتوصيف قانوني مختلف.
أولًا: التشهير
- التعريف: نشر معلومة – صحيحة أو خاطئة – تمس شخصًا أو جهة، بطريقة علنية، تؤدي إلى الإضرار بسمعته أمام الناس.
- الركيزة الأساسية: النشر العلني، سواء عبر الإعلام، الإنترنت، أو في مكان عام.
- العقوبة: يعاقب عليها قانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية بالغرامة التي تصل إلى 500,000 درهم والحبس حسب المادة 43 من المرسوم بقانون 34 لسنة 2021.
ثانيًا: تشويه السمعة
- التعريف: نسبة أمر كاذب أو مُضلل إلى شخص بقصد الإضرار بسمعته، وقد لا يكون النشر علنيًا بل يكفي وصوله لطرف ثالث.
- الركيزة الأساسية: الادعاء الكاذب، سواء كان النشر علنيًا أو خاصًا.
- العقوبة: واردة في قانون العقوبات الاتحادي رقم 31 لسنة 2021 – حبس حتى سنتين أو غرامة تصل إلى 20,000 درهم.
وفيما يلي جدول مقارنة يوضح الفرق:
| المعيار | التشهير | تشويه السمعة |
|---|---|---|
| النية | قد تكون دون قصد الإضرار | غالبًا بقصد مباشر للإساءة |
| النشر | علني وواسع الانتشار | قد يكون خاصًا أو محدودًا |
| صحة المعلومات | قد تكون صحيحة | غالبًا كاذبة أو مفبركة |
| العقوبة | أشد (وفق قانون الجرائم الإلكترونية) | أخف نسبيًا (وفق قانون العقوبات) |
ويُعد فهم هذا الفرق ضروريًا لتحديد الإجراء القانوني المناسب، سواءً بتقديم بلاغ جنائي أو رفع دعوى مدنية بالتعويض، لأن التشهير وتشويه السمعة يُعالَجان قانونيًا وفق سياقات مختلفة.
دور المحامي في دعوى تشويه السمعة في الإمارات
وجود محامي جنائي متخصص ليس مجرد خيار، بل خطوة جوهرية ترفع فرص نجاح الدعوى. فخبرته القانونية تُحدث فرقًا حقيقيًا في كل مرحلة من مراحل القضية. وذلك للأسباب التالية:
- تقييم الموقف القانوني بدقة: تحديد ما إذا كانت الوقائع تُشكّل جريمة تشويه سمعة أم لا.
- صياغة البلاغ القانوني باحترافية: لتفادي رفضه شكليًا أو موضوعيًا.
- جمع الأدلة: وتقديمها بطريقة قانونية قابلة للإثبات أمام المحكمة.
- تمثيلك أمام الشرطة والنيابة والمحكمة: والدفاع عن حقوقك خلال مراحل الدعوى.
- رفع دعوى التعويض المدني: وتقدير قيمة الضرر بشكل مهني يتماشى مع الواقع القانوني.
لذلك، فإن الاستعانة بمحامٍ مرخّص ومتخصص في الجرائم الإلكترونية وقضايا السمعة يضمن لك حماية قانونية متكاملة، ويزيد من فرص نجاح الدعوى والحصول على تعويض عادل.
الأسئلة الشائعة حول رفع قضية تشويه سمعة في الإمارات
إن تشويه السمعة، سواء حدث وجهًا لوجه أو عبر العالم الرقمي، يُعد انتهاكًا خطيرًا لحق الفرد في الاحترام والكرامة، وقد يخلّف أضرارًا مهنية ونفسية جسيمة. وقد وفّرت دولة الإمارات العربية المتحدة منظومة قانونية صارمة لحماية الأفراد من هذا النوع من الإيذاء المعنوي.
إن رفع قضية تشويه سمعة يتطلب وعيًا قانونيًا ودعمًا مهنيًا من محامٍ متخصص لضمان اتخاذ الإجراءات الصحيحة وتحقيق العدالة.
للحصول على استشارة قانونية مخصصة، اضغط زر الواتساب الظاهر في أسفل الصفحة للتواصل مع محامي في ابوظبي مرخّص.
تنويه القانوني:
المعلومات الواردة في هذا المقال لأغراض تثقيفية فقط، ولا تشكّل مشورة قانونية مُلزمة. للحصول على استشارة دقيقة ومخصّصة لحالتك، يُرجى التواصل مع محامٍ مرخص في دولة الإمارات العربية المتحدة.
المصادر:
- قانون العقوبات الاتحادي رقم 31 لسنة 2021.
- المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية.
- وزارة الداخلية.

مستشار قانوني في مكتب محامي في أبوظبي.
خبرة +20 عامًا ضمن المجموعة؛ تقاضٍ ونزاعات؛ استشارات في الجوانب التشريعية والأنظمة؛ تميّز في المشورة وإعداد العقود والتفاوض والتسويات.






